الواقع العربي الراهن واحتمالات المستقبل
بقلم : احمد
علي
كثيرا ما سمعنا قبل
بداية الاحتلال الامبريالي الصهيوني للعراق سيلا عارما من المحاضرات السياسية
والحوارات الاعلامية من قبل مارينز السياسة والاعلام الناطقين بالعربية عبر شبكة
رهيبة من وسائل الاعلام مارست علينا ابشع انواع القمع والارهاب الفكري وارقى
انواع واساليب غسل الادمغة معتقدين ان
الاحتراف والوسائل المتطورة والدولاركلها كفيلة بان تزيف الحقائق وتقلبها
الى واقع طالما دعانا هؤلاء الى القبول به والتعامل معه وطالبونا بالابتعاد على
التعاطي مع الامور بعاطفية ووثقافة المؤامرة .
ويبدو ان انخراط
هؤلاء في المؤامرة هو الذي دفعهم الى الترويج لمثل هذه الافكار والتحليلات لاننا
ونحن مازلنا نتعرض الى الجلد الاعلامي والتعذيب النفسي والعصبي جراء حملات التعتيم
والكذب الاعلامي والدعاية للروايات البوليسية والافلام الهيليودية الامريكية
السيستانية والزرقاوية والتسويق للمشروع الامبريالي الصهيوني الذي اوصلته المقاومة
العراقية البطلة الى رمقه الاخير بعد ان افشلت كل مؤامراته و مخططاته التي حاولت ان تحول احتلال الامة العربية
بكاملها الى حالة امنية تحارب فيها امريكا صنائعها من الارهابيين تحت مختلف
التسميات التي يتم تفريخها في اوكار الخيانة والعمالة ودهاليز الدوائرالاعلامية
الصهيونية . ونحن مازلنا نشاهد ونراقب ونعاني من هذه الماساة افتقدنا ولم نعد
نشاهد ذلك الجيش من المعارضيين للنظام العراقي والمحللين السياسيين الناطقبن بالعربية
الذين طالما نظروا لتجريم النظام
العراقي وتباكوا على حرمان الشعب العراقي
من نعيم الديمقراطية وحقوق الانسان التي ترفع لواءها الولايات المتحدة الامريكية بل ان بعضهم ومن فرط حماسته لولي نعمته بوش
والمخابرات المركزية الامريكية لم
يتورع في القول ان للولايات المتحدة الحق
في تطبيق الديقمراطية ولو باستخدام القوة ولنا الحق اليوم ان نسأل هذا العميل و كل
الذين تحمسوا للمشروع الامريكي وساندوه وساعدوه بالكلمة والفعل ما هو الواقع الذي يريدونا ان نقبل به ونتعامل
معه واين هي الديمقراطية التي ينعم بها الشعب العراقي ؟ وهل كان كل الشرفاء الذين
نبهوا لخطورة المؤامرة على الامة والذين كتمت اصواتهم المؤسسات الاعلامية العميلة
والماجورة هل كانوا على خطأ ؟
كل جماهير الامة
العربية تعيش اردى واتعس واقع عرفته في
تاريخها . وشعبنا في العراق لم يعرف في تاريخه اردأ واسوأ واتعس مما عاشه ويعيشه
تحت نير الاحتلال البريطاني الصهيوني و
صدقت القيادة العراقية ومن ايدها من شرفاء هذه الامة في استشرافهم لما آ لت اليه
التطورات السياسية وما انطوت عليه من مؤامرات انكشفت خيوطها وادواتها واهدافها
بفعل الصمود البطولي والملاحم القتالية التي تسطرها المقاومة العراقية الباسلة .
الواقع العربي :
ـ وطن عربي محاصر
ونصفه محتل (فلسطين ,كل دول الخليج, العراق..) وبقية الاقطار مهددة في أي لحظة
بالاحتلال .
ـ امة عربية
منتهكة في سيادتها وكرامتها وشرفها وقيمها
الروحية والاخلاقية ومقوماتها القومية التاريخية والدينية والثقافية والحضارية .
ـ نظام عربي رسمي في
حالة موت سريري وغيبوبة كاملة .
ـ جماهير عربية تعاني
من ظروف اجتماعية مزرية وقاسية القوى العاملة منها مكبلة بالديون اوالقروض او
ضائقة العيش والبقية وهي الاغلبية الغالبة تعاني من البطالة التي تتفاقم يوما بعد
يوم بسبب سياسة اعادة الاهيكلة والتاهيل الشامل وسياسة الخصخصة التي رافقت سياسة
العولمة واقتصاد السوق التي تفرضها
الامبريالية الراسمالية الصهيونية على العالم .
ـ راي عام عربي يتكون
من اغلبية صامتة منشغلة باوضاعها وظروفها
المعيشية عادة ما يكون حكمها على الاحداث السياسية حكما
سطحيا انطباعيا انفعاليا واقلية مثقفة سياسيا تم تشتيتها بفعل فاعل داخلي
اوخارجي الى فسيفساء سياسية متناحرة فيما بينها او بين قياداتها في داخل كل منها
واغلبها لايقوى حتى على اصدار بيان سياسي
باستثناء الحركات التي تتمتع بمصادر تمويل لغايات واهداف فضحتها الحرب العدوانية
الامبريالية الصهيونية على العراق حيث انكشفت مصادر تمويل الحركات الدينية الوهابية
والخمينية ولاي اهداف تم تمويلها .
ـ واقع اقتصادي متردي
للغاية يتم فيه هرسلة مؤسسات القطاع العام
والمؤسسات الراسمالية العربية على حد سواء عن طريق سياسة الخصخصة المملاة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
او عن طريق شروط منظمة التجارة العالمية واتفاقيات الشراكة المفروضة على الاقطار
العربية والتي تسببت في افلاس الكثيرمن المؤسسات الراسمالية العربية وهو ما افرز
واقعا اقتصاديا ضحلا انتعشت فيه طبقة بورجوازية راسمالية تجارية ربطت مصيرها
واهدافها بسياسة الانفتاح الاقتصادي واقتصاد السوق التي تقودها الراسمالية
الصهيونية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية . وهو ما يفسر الحماسة الكبيرة التي
تبديها هذه الطبقة للمشروع الامريكي وخاصة في في الاقطار التي لها فيها مراكز نفوذ
كبيرة .
ـ مصير عربي مجهول .
المؤامرة
والديمقراطية الامريكية :
هذا ما يريد مثقفوا
الغرب والمتحمسين للمشروع الامريكي ان نقبل به ونتعامل معه ويحاولون اقناعنا بان
كل المآسي التي تعيشها الجماهير العربية هي وليدة ارادة داخلية وليس للقوى
الخارجية و مؤسساتها ودوائرها المشبوهة أي دور فيها وكأني بهم يريدون ان يشرعوا
الاحتلال و يأبدوا حالة العبوديةوالاستغلال
والتخلف التي تعيشها الامة العربية اليوم وفي ظل هذا الواقع تم احتلال العراق ومورست على شعبه جميع التجارب الديمقراطية
الامريكية والصهيونية من الابادة الجماعية الى ترويع وارهاب المدنيين الى العمليات
التعذيب في السجون حتى يعلم كل من يعارض
المشروع الامبريالي الصهيوني ماذا ينتظره . وحتى يكون ذلك كمقدمة لتحويل كل النظم
السياسية والمؤسسات العربية الى ادارات فرعية تابعة للمؤسسات السياسية والاقتصادية
الامريكية الصهيونية واقع تتهيأ فيه جميع
الظروف الملائمة لتجسيد مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي سيكون بالتاكيد تحت قيادة
الكيان الصهيوني وعملائه في المنطقة .
احتمالات المستقبل :
في ظل هذا الواقع
لانرى الا الاحتمالات التالية :
الاحتمال الاول : ان
تصر الادارة الامريكية على موقفها وسياستها
تجاه العراق والمنطقة وهو ما يعني بالضرورة تحويل ما يسمى الان بالحكومة
المؤقتة العراقبة وكل الانظمة العربية الى اكباش فداء وحطب محرقة ستعمل الادارة
الامريكية الحالية ان استمرت في السلطة او الادارة القادمة على توظيف الانظمة
الجمهورية منها لخدمة مصالحها الاقتصادية واغتيال وقتل الانظمة الملكية منها وذلك لتجميل صورتها لدى الراي العام
العربي الذي اصبح ينظر لهذه الانظمة بازدراء واحتقار يفوق احتقاره للمحتل الصهيوني
والامريكي .
الاحتمال الثاني : ان
تعلن الادارة الامريكية طوعا مبدا قرار
الانسحاب من العراق في جدول زمني محدد توافق عليه
قيادة المقاومة العراقية وتضمين ذلك في
قرار يصدر من مجلس الامن لمنظمة الامم المتحدة
تعترف فيه الولايات المتحدة بما ارتكبته من اخطاء وجرائم في حق الشعب
العراقي وتقدم اعتذارا رسميا لقيادته الشرعية وتتعهد وتلتزم امام المجتمع الدولي
بدفع كل التعويضات للشعب العراقي عن كل
الخسائر التي لحقت به ارضا وشعبا وقيادة ثم التفاوض فيما بعد على بقية الملفات
التي تتعلق بالسياسة والاقتصاد .وهو برايي افضل الاحتمالات بالنسبة للادارة
الامريكية الحالية او القادمة .
الاحتمال الثالث : هو
فشل كل الخطط التي رسمتها الادارة الامريكية لترويض الشعب العراقي اوالتي سترسمها
للسيطرة عليه وذلك بفضل تصاعد عمليات المقاومة والتحرير التي ستتحول بعد الحاق
الهزيمة بالجيش الامريكي البريطاني في العراق الى حركة تحرير قومي لن تتوقف الا
بعد تحرير كل الاراضي العربية من المحيط الى الخليج وتوحيد الامة العربية التي هي اليوم عبارة عن
برميل من البارود ينتظر شرارة الاولى التي ستقدحها المقاومة العراقية عند الحاق
الهزيمة بالجيش الامريكي البريطاني واعتقد ان تخطيط القيادة العراقية قد اعدت
العدة لذلك لان القائد المجاهد صدام حسين اكد اكثر من مرة بانه يلمس النصر لمس
اليد وباعقادي ان هذا الاحتمال افضل الاحتمالات بالنسبة للامة العربية لانه يمثل
لها فجرا جديدا تتحررفيه من جميع مظاهر الاستعمار والقهر والاستغلال والحرمان الذي
عانت منه لمدة تزيد عن عشرة قرون .
فاي الاحتمالات تختار
الولايات المتحدة وعملائها وابواق دعايتها التي يتظاهر رامسفيلد وحكومة علاوي
بمعاداتها واي الاحتمالات افضل للامة العربية وقواها الطلائعية المتمثلة في
المقاومة العراقية مفخرة الامة العربية وعنوان عزتها وبطولتها وتحررها .