الجسارة الامريكية في النجف
بقلم :طاهر
العدوان
يتوحد العراقيون, سنّة
وشيعة, في مواجهة الامريكيين, وهذا ما تؤكده المعارك الدائرة الآن, فالمثلث السني
المقاوم, تحول الى (مثلث) العراق الكبير المقاوم, قاعدته الخط الممتد من كركوك الى
الموصل ورأسه في البصرة ولم تعد بعقوبة وسامراء, وحدهما مصدر اخبار المقاومة
العراقية, انما ايضا النجف والناصرية والبصرة.
افرازات الحالة
العراقية, تحمل كل يوم تحالفات جديدة, وصورا مختلفة, ومثلما انتقل الشارع الشيعي
في الجنوب الى جانب الشارع السني في الوسط لمقاومة الاحتلال, فإن الامريكيين اجروا
ايضا تعديلات كثيرة على اساليبهم واوضاعهم, فبعد تغيير الواجهات العميلة لهم, واقصاء
بعضها الى المنافي مجددا, وملاحقة البعض الآخر مثل احمد الجلبي وابن اخيه, هناك
لعبة جديدة بدأت, هي وضع العراقيين بمواجهة العراقيين, وهذا ما يحدث الآن في النجف
الاشرف, فالذين يحاربون الصدر بالواجهة هم الشرطة والحرس الوطني, بينما يقبع
الامريكيون في الخطوط الخلفية, يديرون الحرب بجسارة غير معهودة, ما دامت الدماء
التي تسيل هي دماء عراقية بالاساس, جنود وشرطة بوجه ميليشيا المهدي (وفخار يكسر
بعضه).
هذا الوضع, لا يحمل
علامات انفراج للامريكيين, انما دليل مأزق, فبعد ان انهارت حكاية (التحالف الدولي),
بانسحاب قوات العديد من الدول, ورفض الآخرين الاشتراك بهذا التحالف (الدول العربية
والاسلامية, وحلف الناتو) يسعى الامريكيون الى الاعتماد على تحالف عراقي داخلي, اساسه
ما يسمى ب¯ »الحرس الوطني والشرطة«, وهذا نمط من التحول جربّه الامريكيون في
فيتنام, عندما استعانوا بقوات الجنرال كاوكي والجيش الفيتنامي الجنوبي, وهو ما
اطال الحرب وراكم خسائرها الهائلة, لكنها لم تمنع هزيمة واشنطن وانسحابها المعيب.
كثيرون, بوسائل اعلام
عربية, وحتى سياسيون ودبلوماسيون, يوجهون اللوم للمقاومة العراقية, عندما تسفر
هجماتهم عن مقتل رجال شرطة عراقيين, لكنهم لا يظهرون اي رد فعل استنكاري وهم يرون (جنود
وشرطة) يسيرون امام القوات الامريكية, لقتل اهالي النجف باسم محاربة (المليشيا), وتحت
شعار يبعث على السخرية وهو عدم السماح بوجود تنظيمات مسلحة عراقية!!
كيف يمكن لعراقي ان
يقتنع بالقاء سلاحه ووقف المقاومة, بينما يرى, بساطير جيوش الدنيا تستبيح ارضه ? وسيادته
الوطنية!! كيف لشعب ان يسلم بمنح (المحتل الاجنبي) الامن والاستقرار باسم القضاء
على الفوضى والحوار والعمل الديمقراطي! لا نظن بأن المقاومة العراقية, سواء أكانت
ميليشيا ام افرادا عاديين, سيشعرون بالامن والطمأنينة, ويقومون بنزع اسلحتهم, ما
دامت على ارض العراق جميع هذه الجيوش الاجنبية الغازية, التي لم يعرف العراق غير
الدمار والفوضى والموت منذ ان وطأت اقدامها ارضه وترابه... وفقط عندما ترحل, وعندما
تقام في بغداد حكومة يحرسها ويحميها جيش عراقي وطني, يمكن عندئذٍ ان يكون نزع
السلاح, ووقف العمليات واجبا وطنيا وقرارا عادلا. اما العدالة في وصف ما يجري في
النجف وتدمير العراق, انها حرب ابادة لجيوش اجنبية تريد اخضاع ارادة العراقيين
بقوة السلاح. ولصالح حكومة عاجزة عن ان تحمي نفسها داخل مكاتبها.