عصر النهضة الزائف دائما !!
بقلم :مهندس .محسن
نديم
بمناسبة الوزارة
الجديدة , وما تلاها من تصريحات , سواء من وزير التربية والتعليم عن سياسة التعليم
التي يجب إعادة دراستها ! , الى وزير الزراعة الذي بدا من حيث بدأ الشعب الصابر , رجل
الشارع البسيط الذي كان ومازال يقول ويسأل لماذا لانزرع القمح في ارضنا حتى نكتفي
ذاتيا , الى وزير الإقتصاد الذي بدأ برسم صورة وردية عن تفاؤله بإصلاح الإقتصاد
المصري وإقالته من عثرته التي دامت ومازالت خلال السنوات الطويلة الماضية , الى
بقية الوزراء حيث صرح كل منهم عن برنامجه المتفائل جدا عن الإصلاحات ,,,, العجيب
ان المشكلة لاتكمن في الوزراء , فما هم الا موظفون من الدرجة العالية في ديوان
الحكومة المتهاوي إداريا , والدليل الأكيد على هذا الإنهيار الإداري هو ذلك التخبط
الذي مازال ينضح من تصريحات هؤلاء الوزراء وماشابههم من مسئؤلين عل مستوى القمة , حتى
الآن لاتوجد سياسة إستراتيجية ثابته لكل وزارة , حيث ان كل وزير يأتي يغير ماسبق ,
بل وقد يفسد ماسبق من أجل ان يحقق ذاته ويضع بصماته , ويبدو ان هذا الأسلوب منذ
ثورة 23 يوليو وهو تلويث وتشويه ماسبق من عهد , وتلوين وتزيين مانحن فيه نعيش وكأننا
نعيش في جنة عرضها السماوات والأرض !! وتأكيدا لهذ الكلام إقرأوا كل الروايات التي
كتبت على عهد ماقبل الثورة , شاهدوا الأفلام التي أرخت لما قبل الثورة ؟ , إنني لم
أرى الا سنوات خمس في عهد ماقبل الثورة وهو كل عمري آنذاك, ولكن من هو المؤرخ
الحقيقي لعصر من العصور ,, فإذا اردت ان تعرف حقيقة الأشياء فماعليك الا ان تنزل
الى رجل الشارع , عش وسط الناس , إعرف مشاكلهم الحقيقية ومعاناتهم , هل إستطاع
يوما اي كاتب مثقف ونزيه وحر وشجاع ان يقوم بعمل مقارنة بالأرقام والإحصاءات فيما
بين العهدين !!! مع الأخذ في الإعتبار كل المتغيرات والثوابت ,,,, لقد تطرقت بهذه
الجملة الإعتراضية الطويلة لكي أؤكد بأنه ليس لدينا ثوابت إدارية ننتهجها , وعندي
دليل بسيط في أهمية العامل الإداري في النهوض بالمستوى اللائق لتنفيذ اي خطة
تنموية , وهو هؤلاء المهاجرون الذين هجروا مصر بحثا عن أرزاقهم , إنهم ناجحون بكل
معنى هذه الكلمة , كما انهم منتجون ومتفوقون , وبارزون في المجتمعات الجديدة التي
هاجروا اليها , لماذا !؟ ,,,, إذن مشكلتنا هي اكبر من الوزراء , مشكلتنا فيمن يضع
السياسة العامة للدولة , مشكلتنا فيمن يسمح بالتجاوز لأفراد بعينهم لكي يتحكموا في
قوت الشعب , أنظر الى حديد التسليح ؟ إنظر الى رغيف العيش , تلك المشكلة الأزلية
التي عجزت ومازالت الحكومة عاجزة عن حلها , إنظر الى سياسة التعليم وكل وزير يأتي
ليضع الصف السادس الإبتدائي ثم يأتي آخر ليرفع هذ الصف مرة اخرى وكأنه حقل تجارب ,
ثم مشروع البتلو الذي كان سائدا في السبعينات وأحدث رواجا في سوق اللحمة !!! الآن
يعود تصريح الوزير الجديد عن أهمية هذا المشروع ,,, مشكلتنا ياسادة ليست في الوزير
, المشكلة اكبر من ذلك , المشكلة في الحيتان ومن وراءهم , المشكلة فى الذين نهبوا
فلوس البنوك بالمليارات , وضربوا الشعب المصري على قفاه وطز فيكم كلكم , ومن الذي
يشجعهم ويدعمهم ويساندهم ثم في النهاية يقوم بتسفيرهم الى الخارج ومن صالة كبار
الزوار !!!؟ من الذي منع زراعة القمح , من الذي قتل مشروع البتلو ؟ من الذي إشترى
الأراضي بسعر التراب وقام ببيعها بالملايين ؟ من الذي اكل الأرض الزراعية , ومن
الذي إقتلع الأشجار , ثم من الذي افسد زراعة القطن المصري الذي كان علامة مميزة
على كل الملابس التي تأتي من اوروبا !!؟ ,,, ثم من , ومن ,, ومن !!؟ ويا للأسف
الشديد من الذي يساند كل هؤلاء الذين يتلاعبون بأقوات الشعب المستكين إستكانة
الواهن !!؟ , لقد إستفحل الشر في نفوس القادرين المسنودين المدعومين , قرأت في
أخبار اليوم عن التلميذة التي أخذ مراقب اللجنة لدفتر إجابتها وإستبدلها لكي
يعطيها لتلميذة أخرى , ماهذا ؟ أإلى هذا الحد وصل بنا الحال !!؟ انه بعض من كل , وهذه
هي مسؤلية مثقفى مصر , نعم مسؤليتهم من الدرجة الأولى فهم الشرفاء الذين نطمع في
ان يمدوا اياديهم البيضاء بكل ثقة وثقل وكشف كل الخبايا وفضح كل المفاسد وأسبابها
ومن ثم وضع الحلول الجذرية لها ومن أجل هذا الشعب المطحون في معاشه بين الدروس
الخصوصية وكأنه لاتوجد مدارس عندنا , وبين الفساد الإداري الذي يفسد علينا اي خطة
تنمية , لتضيع معه الملايين من الدولارات أو الجنيهات في جيوب فئة قليلة تتحكم في
أقوات الفئة الكثيرة , وعلينا ان نقيس هذا كله على أي مصلحة حكومية في المحليات , كم
من محافظ أو رئيس مدينة يتفقد الشوارع الخلفية لمحافظته اومدينته !!؟ ,, حتى الآن
مازالت الزبالة في كل مكان وفي اي مكان وفي أي وقت ,,, وكما نعلم جميعا ان النظافة هي الف باء
الحكم على مدى نجاح الإدارة , وأعني بذلك إدارة الناس ,, وفاقد الشئ لايعطيه .
لقد تطرقت الى مفاتيح
مختلفة وكثيرة , ولكنها قليلة , والكثير عند مثقفى مصر فالأمل معقود عليهم , اولا :
ضمائرهم , ثانيا : كشف كل فاسد ومفسد في ارض مصر مهما كانت شوكته , ثالثا : علماء
مصر في مختلف تخصصاتهم وإتجاهاتهم لوضع الحلول المثلى والممكنة لتطوير الأداء
والنهوض من هذه الكبوة سواء سياسيا أو تعليميا أو إقتصاديا وإداريا ,,,,, الخ , رابعا : وضع خطة زمنية بناء على
هذه المرئيات لتنفيذها بكل دقة , خامسا : محاسبة كل من يتسبب او يتهاون في التطبيق
العملي لتنفيذ هذه الخطة , . وأخيرا نريد ان نعيش الحقيقة والواقع بلا زيف , والسلام
عليكم