فلسطين ضاعت بالخيانة
بقلم ممدوح اسماعيل
elsharia 5 @hotmail.com
بين الحين والآخر
ترتفع أصوات تتحدث عن خيانة فلسطين >كاالجدل الدائر الان بين السلطة والاردن>
والحديث عن خيانة فلسطين حديث قديم ذو
شجون بدأ منذ أن وضع اليهود أقدامهم على أرض فلسطين فى مطلع القرن العشرين بغية
التمهيد لاحتلال فلسطين .
والحديث عن الخيانة
فى فلسطين حديث مملوء الأسى والحزن وبالأشواك أيضاً .
ملىء بالأسى لأن من
خانوا من بنى جلدتنا ويتكلمون بلساننا العربى والحزن لأن خيانتهم سفكت دماء بريئة
وضيعت أرض ودمرت مجتمع وفوق كل ذلك نجست فبلتنا ا الأولى المسجد الأقصى المبارك
والأشواك لأن بعض الخائنين لا يستحيون بل ولهم أظافر طويلة تسعى لتمزيق وتشويه من
يشير لهم من قبل أن يفضحهم .
والخيانة سلاح قديم
خسيس عرفته البشرية قديماً واستخدمته الدول والحكومات والجماعات والقوى المختلفة
لإحداث نكاية سريعة وحاسمة بالطرف الاخر المعادى لها عن طريق تجنيد أفراد بتغيير
انتماءهم لدينهم أو لوطنهم أو لمعتقداتهم أو مجتمعهم وهؤلاء الأفراد يستعملون
كيفما شاء عدو دينهم أو وطنهم او مجتمعهم لإحداث كناية مؤثرة بأهلهم وبلدانهم .
وقد عرف التاريخ
خيانة لأفراد شغلوا أماكن مختلفة فى بلادهم من حكام الى وزراء الى ضباط الى أفراد
من عامة الشعوب .
وتأثير الخيانة يأتى
من انها تأتى من حيث لا يحتسب المؤمنون بدينهم أو المدافعين عن أوطانهم ومجتمعاتهم
>ورغم ان مفهوم الخيان يختلف عند الاسلاميين عن القوميين الا ان خيان فلسطين
تتحد فيها كثير من الثوابت عند الجميع >.
وقديماً كان الخونة
يختفون بمجرد اكتشاف امرهم ويهربون بحثاً عن ملجأ اما الان فهم يتبجحون بل
ويناظرون ويواجهون كل من فضحهم وصدق المعصوم صلى الله عليه وسلم ( اذا لم تستح
فاصنع ما شئت ) .
ومن خان فلسطين ليس
يهودياً انما هو عربياً باع الحق والمقدسات والأرض والدماء والأعراض من أجل كرسى
ومنصب زائل هو وهو لا محالة وعندما نقلب صفحات التاريخ نجد فى بداية أطماع اليهود
فى فلسطين صورة مشرفة لمواجهة خيانة فلسطين قدمها لنا السلطان عبدالحميد آخر خلفاء
الدولة العثمانية .ورغم ان أيامه شهدت محن واضطرابات وثقل ديون وضعف واحداث كثيرة
كانت كلها تصب فى ضعف شديد لدولته وحكمه الا ان الرجل كان شريفاً عزيزاً وذلك
عندما قام اليهود بمحاولة خسيسة مع السلطان فأوفدوا اليه الثرى اليهودى قره
صو لمقابلته وفى المقابلة قال قره صو
للسلطان ( إنى قادم مندوباً عن الجمعية الماسونية لتكليف جلالتكم بأن تقبلوا خمسين
مليون ليرة ذهبية هدية لخزينتكم الخاصة ومائة مليون كقرض لخزينة الدولة بلا فائدة
لمدة مائة سنة على ان تسمحوا لنا ببعض الامتيازات فى فلسطين فلم يتم قره صو كلامه
حتى نظر السلطان عبدالحميد الى مرافقه بغضب وقال له هل كنت تعلم ماذا يريد هذا
الخنزير فارتمى المرافق على قدمى السلطان مقسماً بعدم علمه فالتفت السلطان الى قره
صو وقال له ( اخرج من وجهى يا سافل ) فأرسل اليه ثره صو برقية تضمنت ان رفضك
سيكلفك مملكتك وانت شخصياً فلم يهتز السلطان عبدالحميد ولقد حاول اليهود مرة ثانية
عن طريق هرتزل اليهودى الذى حاول رشوة السلطان مقابل امتيازات لليهود فى فلسطين
فرفض السلطان فى إباء وشموخ وعزة وكبرياء ندر ان نجدها فى هذا الزمان ولقد كتب
هرتزل – الموقف فى مذكراته فقال ( ونصحنى السلطان عبدالحميد ان لا اتخذ اية خطوة
أخرى فى هذا السبيل لأنه لا يستطيع ان يتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين اذ هى ليست
ملكاً له بل هى لأمته الإسلامية التى قاتلت من أجلها وروت التربة بدماء ابنائها
كما نصحنى ان يحتفظ اليهود بملايينهم وقال اذا تجزأت امبراطوريتى يوماً ما فانكم
قد تأخذونها بلا ثمن اما وأنا حى فان عمل المبضع فى بدنى لأهون لى من أن أرى
فلسطين قد بترت من امبراطوريتى وهذا أمر لا يكون ) .
ولقد حاول اليهود عن
طريق حزب الاتحاد والترقى ( يهود الدونمة ) ولقد ذكر السلطان تلك المحاولة فى
رسالة هامة لشيخه فى مذكرات نسردها للعظمة والتأمل والاستفادة التاريخية يقول
السلطان ( ان هؤلاء الاتحاديين قد أصروا على بأن أصادق على وطن قومى لليهود فى
الأرض المقدسة ( فلسطين ) ورغم اصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف وأخيراً
وعدوا بتقديم مائة وخمسين مليون ليرة ذهبية انكليزية فرفضت هذا التكليف بصورة
قطعية ايضاً وأجبتهم بهذا الجواب القطعى الاتى :-
انكم لو دفعتم ملء
الدنياذهباً فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعى فقد خدمت الأمة الاسلامية والأمة
المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة فلم أسود صحائف المسلمين آبائى وأجدادى من
السلاطين والخفاء العثمانيين لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعى أبداً ) وبعد جوابى
القطعى اتفقوا على خلعى وأبلغونى أنهم سيبعدونى الى سلانيك فقبلت بهذا التكليف
الأخير هذا وحمدت المولى وأحمده اننى لم أقبل ان ألطخ الدولة العثمانية والعالم
الاسلامى بهذا العار الأبدى الناشىء عن تكليفهم باقامة دولة يهودية فى الأراضى
المقدسة فلسطين ... انتهى كلام السلطان عبدالحميد بموقف مشرف عظيم سطره التاريخ
بحروف من ذهب وللأسف لم يسطر التاريخ بعد عبدالحميد من يرفض بيع فلسطين فعندما
نقلب صفحات التاريخ نجد صفحات سوداء لخيانة فلسطين على سبيل المثال فقد نشرت جريدة
أخبار اليوم المصرية بالعدد 280 الصادر بتاريخ 18/3/1950 خمس وثائق خطيرة بخط ملك
عربى وبخط كبار رجال حكومة الاحتلال الاسرائيلية تثبت ان الملك كان على اتصال
باليهود طيلة مدة حرب فلسطين وبعدها وقد نشرت المطبعة السلفية بالقاهرة مجموع تلك
الوثائق تحت عنوان وثائق خطيرة عن اتصال حاكم عربى باليهود قبل حرب فلسطين عام 1948
ودلت تلك الوثائق على اتصال الملك الذى كان قائداً اعلى للجيوش العربية واعترافه
باسرائيل فى الوقت الذى كان يقتل فيه الآلاف من أبناء العرب المسلمين برصاص اليهود
وتضمنت مفاوضاته تسليم مناطق كثيرة فى فلسطين لليهود والتعهد بوقف الحرب ومنع
الجهات الأخرى من القتال كالجبهة العراقية وتعهد لليهود بتقسيم فلسطين بين اليهود
والعرب وقد اندلعت وقتها أصوات عالية وصرخات تطالب بفصل شرق الأردن من الجامعة
العربية ولكن للعجب أن حكومة لندن أصدرت الأوامر ( للجامعة العربية ) بمنع صدور
هذا القرار .
وليس عجيباً او
غريباً ان تمضى السنوات وتذيع احدى القنوات الفضائية مشاهد لحاكم عربى وهو يهبط
مطار بن جوردن قبل حرب 1973 بساعات ليبلغ جولدا مائير بقرار الحرب ضد اسرائيل
وتمضى قضية فلسطين بأحداث واتهامات بالخيانة متعددة فى لبنان وسوريا والأردن ما
بين اتهامات لحكومات عربية بتصفية الفلسطينيين فى صبرا زشاتيلا وايلول الاسود وتل
الزعتر وبين اتهامات للفلسطينيين انفسهم
وكانت علاقة تونس والمغرب بدولة الاحتلال سراً حتى جاء السادات وازال جدار التعمية
والاستحياء بزيارته الصدمة للقدس ثم تلا ذلك بكامب ديفيد وانقسم الرأى ما بين صوت
عالى بالااتهام بالخيانة وما بين تبرير البعض
بالواقعية والاعتراف بحالة الضعف
والقدرات .
وكان الاتهام
بالخيانه صوته عالياً فى الوطن العربى ولكنه أخذ فى التلاشى لحساب الواقعية
المريرة وتبدلت المبادىء والقيم وتغيرت الأصول والحقوق وبعد ان كانت منظمة التحرير
تصرخ بالثورية وتتهم من خالفها بالخيانة توقفت ثوريتها وتلاشت بل وانقلبت انقلاباً
حاداً ( ربما يقول البعض أن التغيرات الدولية هى السبب من سقوط واتهيار الاتحاد
السوفيتى وانفراد وهيمنة الولايات المتحدة
الامريكية فى العالم وبالتالى تغير الاجندات الاقليمية والتوازنات واللعلاقات
السياسية ) .
وعرف الاعتراف
باسرائيل مكانه ثم المفاوضات على أجزاء من فلسطين طريقه حتى وصلت الى أوسلو ودخلت
الى الأراضى الفلسطينية باسم السلطة الفلسطينية لتقاوم وتعتقل كل من ينادى بالحقوق
والأصول وفرح رئيس السلطة بطائرته وقبلاته وسفرياته الدائمة التى لا تنتهى <لكنها توقفت قسرا الان > من
أجل القضية التى تغيرت أصولها وقواعدها ومبادئها تماماً وكان لكل من سوريا ومصر
والأردن بصفتهم دول الجوار او الطوق لكل منهم رأى وفكر وطريقة فى حل الصراع العربى
الاسرائيلى الذى تقلص حتى أصبح القضية الفلسطينية <ربما ايعلق البعض ان سقوط
القوميةالعربيةوتهافت دور الجامعة العربية ادى الى تراجع الاهتمام بالقضايا
القومية ومنها قضية فلسطين ومن ثم الاهتمام بالقضايا الاقليمية الخاصة ووضعها على سلم الاوليات >.
ورغم التنازع
والاختلاف فى الرؤى والأسلوب لكن الجميع
بما فيهم السلطة لم يعد رأيهم ولا خطتهم توافق الأصول والقواعد والقيم والمبادىء
القديمة حتى دخلت السعودية المجال بالمبادرة السعودية فى بيروت واختيار السلام
كخيار استراتيجى رغم ان العدو الاسرائيلى لم يختاره ولم يقدم ما يدلل على جديته فى
أى خطوة سلام .
وللأسف الكثير ممن
كان لهم صوت يعلو بالثورية وفكر ينادى بمقاومة الاحتلال تغير رأيهم بدون استحياء
بل ببجاحة .
ولكن هل وقف الأمر
عند هذا الحد تفريط فى الأرض والمقدسات والحقوق لم يقف .
وتشير الأصابع الى
الخيانة فى مواطن أخرى اهمها قتل المجاهدين الثائبين على مبادئهم وقواعدهم ولم يكن
القاتل يهودياً فقط انما شاركه وخان فلسطينياً وعربياً ففى مالطه اغتيل فتحى
الشقائى قائد الجهاد الاسلامى الذى خرج من مؤتمر فى ليبيا الى مالطه ولم يعرف أحد
بوجهته فمن كشف عن وجهته ليغتال فى مالطه ومن ساهم فى اغتيال يحيى عياشى القائد
العسكرى لحماس أليس الخونة وتمتد سلسلة قذرة من الخيانة القذرة تستهدف أرواح ودماء
المجاهدين حتى تصل الى الشيخ الجليل والقائد العظيم ( فحسبه عند الله شهيداً ولا
نزكى على الله أحد ) أحمد ياسين ثم البطل القائد عبدالعزيز الرنتيسى .
ان الذين خانوا
فلسطين هم الذين شاركوا فى مؤامرة اغتيال احمد ياسين والرنتيسى ليخلو لهم المكان
والأرض والزمان < البعض يتهم فلسطنيين
والاخريشير لحكومات عربية. بالخيانة وهناك من يتبجح ويفلسف الخيانة
بالمصالح والحنكة السياسية>
ولكن هيهات فمهما
تجملوا وتعطروا واستخفوا فهم معروفين لأن الخيانة لها رائحة نتنه لا تخفى وأخيرا
اذا أردنا ان نعرف من خان فلسطين فهو كل من له مصلحة فى بقاء اسرائيل وقتل
المجاهدين ووقف المقاومة والحرص على رضائ
اعداء الامة. ولايبالى باالافصر ولاالفدس ولاحق الفلسطينى ا ن يعود لداره وا ن
يكون وطنه فلسطين حرا من البحر للنهر واخيرا
لايخفى ضوئ الشمس الاعلى ذى رمد .