مجرد تسلية!

 

 

 

بقلم :حياة الحويك عطية

 

المجندة الاميركية التي اعجبها ان تحتفظ بصورة تذكارية لها وهي تجر عراقيا بسلسلة قالت ان الأمر كان بالنسبة لها... مجرد تسلية!

والمحكمة أرجأت محاكمتها بناء على طلب المحامين لاستدعاء الشهود. والتهم الموجهة اليها تتعلق في ست منها بعدم احترام الزي العسكري الاميركي، والظهور به بشكل مخجل!

هذه هي ملخصات القيم الامبراطورية الجديدة، حيث الزي العسكري اهم من الانسان، وحيث لرعايا الامبراطورية معاملة لا يستحقها البرابرة.

هي روما الجديدة التي كان يعتقد بعض مفكريها ان خلف حدود الامبراطورية بشر يلتقطون الحب بشفاههم كما الحيوانات، لكن روما تلك لم تكن تعاني من الامراض النفسية التي يعاني منها شباب روما الجديدة، فما من شك في ان هذه المرأة مريضة نفسية، واكثر منها مرضا والد طفلها الذي كان يوحي لها بما تفعله وينفذه معها، لكن ما لا شك فيه ايضا ان هذين المريضين لم يكونا يتصرفان من تلقاء نفسيهما، ولذلك قررت المحكمة استدعاء وزير الدفاع والجنرال جارنسكي ومسؤولين اخرين.

فهل هذه المرأة الشاذة اكثر مرضا وشذوذا من رئيس وادارة قرروا ان يجرّوا بلادا باكملها كما جرت هذه المجنونة رجلا؟

هل ذنب قتل قرد اكبر من ذنب قتل شعب؟ وهل من المعقول ان تكون هذه وسواها قد مارسوا في السجون ما لم يتدربوا عليه اشهرا في المعسكرات؟

هل يعقل ان يكونوا قد تصرفوا بدون اوامر وضوء اخضر؟

ألا يعني تركيز التهم على «اهانة الزي العسكري الاميركي» معنى القيمة العليا لدى هذه الحضارة الفيلية( نسبة الى الفيل الذي يكمن تفوقه في حجمه) التي لا ترى عظمتها الا في قوتها العسكرية؟

وهل يمكن ان يتصور احد ما الذي يمكن ان يحصل لحضارة كهذه اذا ما تهاوت او حتى ضعفت قوتها العسكرية؟

واذا ما فكرنا بان هذا التطور مرهون بسيطرتها على منابع النفط ومصادر الطاقة لانها المصدر الوحيد لتمويل الصناعات العسكرية، وبيع الفائض منها كي يتمكن العلماء ان يستعملوا ثمنه لتطوير اسلحة جديد، تطوير تتولد منه الحاجة الى التجريب والاختبار، اي الى حرب جديدة، وهكذا يبقى العالم كله مشدود الى حبل مجندة مجنونة اسمها المجمع الصناعي العسكري الاميركي، الذي كان الرئيس نيكسون آخر من حاول التصدي له، وقال في خطابه الوداعي للامة: ان هذ ا المجمع يتحول الى لوبي يدير الدولة ولا تديره.

نيكسون دفع غاليا ثمن تصديه هذا، ولكننا نحن من يدفع اكثر.