من يحاكم من ؟ !

 

 

 

بقلم د. محمد زارع

           dr_moh_zaree2002@hotmail.com

.. ما أكثر الصور المقلوبة هذه الأيام .. أصبح المعروف منكرا .. والمنكر معروفا .. والمتاح اليوم هو الأمر بالمنكر وتزيينه وتجميله .. والنهي عن المعروف وتشويهه .. وقد حدث المصطفى صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم عن هذه الحالة مستشرفا ما نعيشه ونعانيه في زماننا هذا .. وكأنه يرى واقعنا رأي العين

.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنتم إذا طغى نساؤكم .. وفسق شبانكم .. وتركتم جهادكم ؟ ! قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول الله ؟ ! .. قال : نعم .. والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون .. قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ قال : كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر ؟ قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ ! قال نعم وأشد منه سيكون .. قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ ! قال : كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ؟ !  قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون .. قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ قال : كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ ! قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون  .. يقول الله تعالى : بي حلفت لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران )

.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيأتي على الدنيا سنوات خداعات .. يصدق فيها الكاذب .. ويكذب فيها الصادق .. ويؤتمن فيها الخائن .. ويخون فيها الأمين .. وينطق فيها الرويبضة .. قالوا وما الرويبضة يا رسول الله ؟ قال رجل تافه يتحكم في أمور العامة )

.. فإذا أردت أن تفتح لك وسائل الإعلام أبوابها على مصراعيها .. ما عليك إلا أن تمتطي ركب النفاق .. وتلبس شارة الفاسقين .. وتتشدق بعبارات الكفر البواح .. وتتملص من كل العقائد والثوابت .. وحينئذ يطلقون عليك ألقابا كبيرة .. مثل المفكر .. والمنظر .. والمبدع .. إلخ .. إلخ 

..أما إذا كنت من الباحثين عن الحقيقة بتجرد ونزاهة .. وأجهدت نفسك بغية تقديم الحلول لمشاكل وطنك وسعادة مجتمعك .. فلن تجد سوى الجحود والنكران والحصار والمطاردة والسجن والإيذاء .. وسيضعونك ضمن قائمة المحظورين .. والمحرضين على الإرهاب .. إلخ .. إلخ

.. وهذا ما يحدث الآن مع حزب العمل وباقي الأحزاب التي جمد نشاطها .. ومنعت صحفها .. وعلى رأسها جريدة الشعب التي كانت لسان حال الشعب المصري كله والمعبرة عن آماله وطموحاته

.. ومازال المفسدون يعيثون في الأرض فسادا .. ويلاحقون من يعترض طريقهم .. ويعرضونه للمخاطر والمحاكمة والسجن .. وهم في مناصبهم وكراسيهم باقون .. لا يأبهون بكثرة ضحاياهم .. وانتشار خطاياهم .. ومازالت رحى الحرب الكيماوية والبيولوجية دائرة على أشدها في مصر منذ عشرات السنين على يد يوسف والي وحسني مبارك .. ومسلسل الهلاك اليومي للمصريين مستمر .. والأمراض الفتاكة تهد قواهم .. والأوبئة والفقر والبطالة والعنوسة تصدع أركانهم .. ومع ذلك فأقطاب الفساد هم الذين يحاكمن ( بكسر الكاف ) كل من تسول له نفسه ويعكر صفو عصابة الإجرام التي تحكم مصر حاليا .. وكان الأولى أن يحاكموا هم ( بفتح الكاف ) على كل هذه الجرائم البشعة .. تماما .. كما يحدث في العراق الشقيق .. حيث يتهم الذين يدافعون عن أرضهم وكرامتهم بأنهم إرهابيون .. والذين يؤازرونهم ويناصرونهم بأنهم متسللون

.. أما عملاء المخابرات الأمريكية والموساد من أمثال علاوي وأشباهه فهم المحظيون المختارون لأعلى المناصب .. وهم الذين يحاكمون ( بكسر الكاف )  الشرفاء الخارجين عن الطوق الأمريكي الصهيوني .. المجاهرين بعدائهم لهؤلاء الأوغاد المحتلين

.. حين كانت سياسات صدام حسين متوائمة مع التوجه الأمريكي .. ساعده كل الحكام العرب .. وأمدوه بالأسلحة والجنود .. ودعموه سياسيا وماديا .. كان ذلك واضحا في حربه ضد إيران .. لكن حين بدأ يخرج عن النص الأمريكي حاربه العرب .. وجيشوا له الجيوش .. وقدموا لأمريكا كل العون للعدوان على العراق وتدمير مرافقه وقتل أطفاله ونسائه وتعذيب أهله وإهانتهم ونهب ثرواته

.. لكن الجماهير لم تنخدع بكل هذا الزيف الإعلامي الكاذب الذي يبثونه ليل نهار .. وخرجت تؤيد القائد الصامد / صدام حسين .. خاصة بعد أن رأوه متماسكا قويا .. يتحدى ويحاجج .. وذلك عبر اللقطات البسيطة التي سمحوا بها أثناء قراءة التهم المنسوبة إليه .. خرجوا يهتفون باسمه .. ويحملون صوره .. ويحلمون بعودته .. لأن الجماهير العربية كلها متعطشة إلى قائد ينفخ فيهم روح الصمود والتصدي والتحدي .. بعد أن سئموا هؤلاء الحكام العجزة المستسلمين الذين لا يجيدون سوى تقبيل عتبات البيت الأبيض .. واسترضاء اليهود والصهاينة

.. لقد نسيت الجماهير خطايا صدام حسين وهي كثيرة بلا شك .. لكن مواقفه الأخيرة من الحلف الصهيوني الأمريكي .. ومقاومته البطولية كفيلة أن تغفر له .. ولعل الأيام تعطيه دورا ما _ وهذا في علم الغيب_ يستطيع من خلاله تخليص العرب والمسلمين جميعا من هذا العار الذي لحق بهم على أيدي حكامهم الحاليين