رأي في قضية قومية " التغيير (2) "

لجنة السياسات انتقت وزراء حتي يكونوا علي المقاس المطلوب

 خلال العقدين ونصف الماضيين كرهنا أنفسنا جراء سياسات تستدعي ضرورة نزع  جزر عائلية الحكم  

نزع جذور المفسدين بالزراعة والتعليم والعدل هو حسنة بكل المقاييس

استمرار فاروق حسني وصبور وتمكين المرأة من الحكم يؤكد ان ما حدث الاقرب للتغرير منه للتغيير

 

 

 

بقلم: محمود زاهر

          - نائب رئيس حزب الوفاق

 

حقا مفروضا ان أبدأ مقالتي بخالص الشكر ... وعظيم الامتنان والتقدير للقراء الأعزاء علي مراسلاتهم وحوارهم رفيع المستوى بنبضة المسلم العربي المصري الحي ... وقد أصبح من الحق المفروض أيضا ان تكون مقالتي هذه امتدادا لحوارهم ورأيا يحادث آرائهم ...!! رأيا أراعي فيه حق العلم ... ومصداقية المعلومة ... وصلاح التوجه ... وأدبية الصياغة ... وموضوعية الأمر ... وفي هذا كله لا أخشى إلا الله ولا خط أحمر إلا ما حرمه الله ...!!!

أما عن توقفي عن الكتابة ثلاث سنوات ... فنعم كان السبب بقرار سياسيا ... ومدعاته الغير قانونية قد كانت ظني بحقي في إبداء الرأي ... في آخر عدد من جريدة القرار باغسطس 2001 كنت بصدد نقد خلود الوزراء وخاصة الفاسدين منهم ... وحينذاك توجهت بكلماتي لولي أمرنا ورئيسنا المستفتى عليه حسني مبارك متسائلا وقلت " ان كنت ترضى عنهم فبعدم رضانا عنهم لن نرضى بك ... اما ان كنت لا تقدر عليهم فأخبرنا كي نعينك عليهم " ... فأتاني الرد كنائب رئيس حزب الوفاق القومي ونائب رئيس مجلس ادارة جريدة القرار بمصادرة العدد ... وتجميد نشاط الحزب والجريدة ... واعتباري من محرمات الاعلام المصري وحتى الان ...!!!

اما لمن أيدوا تسجيل أعمال وفكر حسين صبور في كتاب يكون نبراس ذكر وتذكرة ومقياس حكم ... وطالبوا بالمزيد من المكاشفة والتفصيل عن أعماله الفاسدة ... ثم سألوا عن سر اهتمامي بالاشارة إليه بينما موضوع التغيير الحالي هو أرفع منه واكبر مقاما وقدرا ... فهؤلاء أقول لهم ... اولا فقد كاشفنا الراي العام والقيادة السياسية باعماله علي مدار مائة عدد من جريدة الشعب ... وكانت النتيجة ان حكمت وزارة العدل بسيف هزيمتها لصالحه ... وصرنا مدانين بالسب والقذف ... ولا تسألوا كيف وعائلية الحكم هي الحكم ...!!؟ ثانيا فالكتاب في طريقه للولادة ولتحكم به الاجيال ان شاء الله ... ثالثا وهو الاهم عندي فكريا ... فانني اشرت الي فساد اثر وتاثير صبور لانني اراه ومن علي شاكلته الاخطر والاهم ... فصبور ينتمي للشريحة الوسطى والوسيطة بين قمة الهرم ومطبخه السياسي وقاعدته من عامة الشعب الذين لا حول لهم ولا قوة دون حول وقوة تلك الشريحة ذات اهلية العلم و الثقافة وادراك الامور ... وهي شريحة المؤسسات الغير حكومية وخاصة السياسية والعلمية والاعلامية منها ... شريحة السياسة والمال والاعمال ... فتلك الشريحة يمكنها ان تحيل حسن وصلاح نوايا تخطيط وسياسة قمة الهرم بوزرائه الي هباء منثور  بل ورماد  في الاذان والعيون مزرورا ... كما يمكنها ان تكون الحصن والحصانة للشعب من فساد القمة وإجباره علي التحول الي الصلاح ... وتكون الكارثة الكبرى حين تتوحد الشريحة والقمة بالخيانة علي الفساد ...!!

ربما ما اشير اليه باختصار الي الشريحة الوسيطة وامثال صبور يشعرنا باهمية ومسئولية وامانة اختيار وانتخاب الريادات الشعبية في جميع المجالات والانشطة والقطاعات ... بل ويلقي الضوء علي الانتباه والحذر من الهيئات والجمعيات والمنظمات الغير حكومية وكيف ان الصهيونية العالمية تهتم بها اهتماما بالغا ... اهتماما ما ليس نصحا ولا ارشاد صلاح ... بل اهتمام مصالح وتأدية مهام ... اهتمام تعليم وتدريب وتمويل "وترميز " دفعا لتولي دفة الامور ... اهتمام توظيف عمال وكوادر وعمالة ... اهتمام ولاء وانتماء ...!!! ولذا فالثقافة الشعبية وايجابيتها العملية هي سلاح ان خسرته خسر الشعب !!! وهلكت الامة ...!!!

ناتي الان الي نقطة وبند النقاش الملتهب والذي كان العامل المشترك الاعظم في جميع الرسائل التي ارسلت لي وهو "عنصر الشك " ... عنصر الشك في التغيير ... والمغير ... والغيار ...!!!؟

تقول الامثال الشعبية التراثية ..." اسمع كلامك اصدقك واشوف أمورك استعجب "... " اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي "... " لا يلدغ المرء من الجحر مرتين " والحقيقة التي لا يستطيع أحد ان ينكرها أو يجملها الا ان يكون عضوا بحزب عائلية الحكم وخاصة لجنة سياساته التي انتقت الوزراء الجدد حتى يكونوا علي المقاس المطلوب هي اننا شبعنا لدغا علي مدار عقدين ونصف من الزمان ... وفاض الكيل بنا نفخا في الزبادي وكل قربة مهلهلة ... بل ... واكتفينا سموما مسموعة ومرئية ومكتوبة ومقلوبة علي كل لون وبمرار وعلقمية كل طعم ... اهلكتنا السرطانات الفيروسية والميكروبية والسياسية ... وارتفع ضغط دمنا حتى صار يناطح قمة افرست حتى كرهنا اليوم الذي استطال بنا لنرى ذاك العقم وعائلية حكمه ... نعم تلك حقيقة ... ونعم الشك منكم ومنا جميعا في محله بل هو امر دمس الخلق هادئ الطبع ... متواضع جدا ... وحتى مطلبكم الذي اراه رديكالي بنزغ شجرة عائلية الحكم جذرها لا ارى فيه جورا حتى الان ...!!

ولكن ... أود ذكر بعض الحقائق عسى ان يكون في ذكرها تاييد للصبر الحذر ... وعدم افلات فرصة ربما يكون فيها خيرا واصلاحا لما افسدته السنون ...!!؟

اولا ... نزع شجرة فساد الزراعة والتعليم والعدل ... هي حسنة بكل المقاييس حتى لو كان مقياس النزع هو حرث الارض للمرأة وجمالها وهو الامر الغير مقبول مصريا كعدم نزع شذوذ فن الثقافة ... فلنشكر ذاك النزع ونتمنى الا تكون دوافعه نزعات ذاتية تحتمل فتنة كبرى لا يتمناها وطني مخلص ...!!!

ثانيا ... نحن بصدد الحديث عن التغيير الذي هو من قانون الاغيار ... الاغيار التي تحتمل تقليب القلوب بين أصابع يد مشيئة الله عز وجل ... والتي من تقلبها ان تبيت النفس جاهلة وتصبح من العالمين ... او يبيت المرء فاسقا عن خيرية الله في منامه ما يرده لرشده ويقين توبته فينهض صباحا وهو من المصلحين ... او يبيت وهو عبد كل علي مولاه من دون الله لا ياتي بخير  فيرى في نومه وميتته الصغرى ان لا ولي الا الله فيؤمن فيصبح للخير معبرا وسبيلا ... وأظن ... ان ما نراه جميعا من أغيار منذرة بهلاكنا هو كاف بان يجعل العبيد عبادا ... واهل الضعف رجالا اولي بأس شديد ... فان لم يفعلوا فالحجارة افضل منهم سندا فمنها تتفجر الماء ومنها من يسقط من خشية الله ...!!

ثالثا ... اما عن عدم الالفة مع صور الوزراء الجدد ... فلهذا سببان ... اولهما عدم تعودهم بعد علي انواع الصابون والشامبو وصبغات الشعر والعطر الوزاري الفاخر ... والسبب الثاني هو تعود الناس علي رؤية صور وزارية محددة لزمن طويل ... وهذا جعل صورهم ارتباطا شرطيا لقبول صور الوزراء ... وهذا يمكن الشفاء من مرضه النفسي بمرور الوقت وبعض التصريحات والشعارات ونفاق المنافقين ...!!؟

ولكن ايضا ... اذا استمر صبور وامثاله علي حال ريادتهم الفاسدة دون نزع وحساب ... واذا لم ينتزع الفن الشاذ من ارض الثقافة ... واذا لم يتوقف تمكين المرأة في الحكم والولاية والقضاء ويتطهر لوثها الاجتماعي والسياسي ... " فلا جمال قط في تغيير اليوم ولا امل له في الغد " ... ويكون ما حدث هو الاقرب للتغرير منه الي التغيير ...!!!؟؟

 

ملاحظات هامة :-

الجمال في رأيي هو مصري فلتكن هويته اسلامية عربية مصرية حتى يجوز له القبول .

سرور وصفوت وشهاب وكما في المجلسين هو ترتيب محكم للجمال ان صلح ...!!

حق الفرسان لا يموت وان ماتوا صار ثأرا منصورا من الله والمؤمنين ...!!!

 

مقال سابق

ما يحدث الان في مصر  هل هو تغيير ام تغرير ؟!