قراءة في مصطلح الإرهاب

 

بقلم :علي حتر

في ندوة اتحاد الكتاب والأدباء العرب ورابطة الكتاب الأردنيين حول العولمة والمقاومة والثقافة، التي عقدت في عمان في الثالث والرابع من تموز/ يوليو 2004، والتي شارك فيها عدد من الكتاب من أنحاء الوطن العربي، قدمت بعض الأوراق التي تطرقت إلى مناقشة مصطلح الإرهاب، حيث دعا بعضها إلى ضرورة تعريف هذا المصطلح ووضع أسس قانونية مبنية على الشرعية الدولية للتعامل معه.. وكانت لي في ذلك المداخلة التالية (التي أضعها هنا مع بعض الإضافات التوضيحية):

هل نحن فعلا في بحاجة إلى تعريف الإرهاب في هذه المرحلة من التاريخ؟

إن الجهة المؤهلة والتي يحق لها أن تضع تعريفا قانونيا ليصبح مرجعية قانونية للعالم، لا بد أن تتمتع بقدر من الأخلاق والانتماء إلى الإنسانية وحسن السيرة والسلوك واحترام حقوق البشرية والعدل والبعد عن ازدواجية المعايير وعدم اللجوء للقوة وإرهاب الدولة لفرض هيمنتها..

ومن هي تلك الجهات في أيامنا هذه؟؟

إن الجهة التي تملك القوة والقادرة في هذه الأيام على فرض تعريف قانوني دولي لأي مصطلح هي أمريكا ومن لف لفها.. وسيتبعها الآخرون من كل حدب وصوب.. نتيجة إرهاب الدولة العظمى الذي تمارسه على العالم..

فهل تنطبق أي من الصفات والمقاييس السابقة على أمريكا ومن لف لفها من الأنظمة والحكومات العربية وبقية حكومات العالم الثالث وكل حلفاء أمريكا الفاسدين والذين يمارسون شتى صنوف إرهاب الأجهزة على شعوبهم أو على شعوب العالم؟

لو قبلنا تعريفا أمريكيا للإرهاب.. لوجدنا الطفل فارس عودة الذي واجه الدبابة الصهيونية بالحجر، إرهابيا بكل المقاييس.. لأنه هدد أمن الإنسانية من خلال تهديد وإزعاج الأمن القومي الأمريكي بتهديده وإزعاجه الأمن القومي الصهيوني بسبب الخدش الذي أحدثه حجره في جسم الدبابة الصهيونية التي كانت تتنزه بين أهله وذويه في قطاع غزة..

وسيصفق عنان والبرادعي وبلير وهوارد ومشرف ووزراء الخارجية والداخلية العرب والمدعون العامون لمحاكم أمن الدولة المنتشرون في العالم الثالث وكل الأجهزة الأمنية لهذا التعريف..

إن تحديد أهلية الجهة التي يحق لها أن تقوم بالتعريف أهم من التعريف ذاته.. وهذه الجهة غير موجودة الآن..

وأمريكا وحلفاؤها في العدوان على العالم ليسوا مؤهلين للتعريف.. وحكومات العالم الثالث التي تخلت عن واجباتها في حماية أوطانها وشعوبها وخيرات شعوبها.. ليست مؤهلة لفعل ذلك..

وقد حاول بعض المحاضرين في الندوة وصف الإرهاب على أنه جريمة تهدف إلى فرض إرادة من يقوم به على الآخر.. لأسباب مختلفة..

إن إطلاق وصف الجريمة على الأفعال المختلفة تتطلب منا طرح مجموعة من الأسئلة..

- المستوطن الصهيوني الذي اغتصب الأرض الفلسطينية وطرد أهلها.. هل هو «آخر» بريء يجب أن نطلب توفير الحماية له..؟

- المهندس المدني الأمريكي أو مهما كانت جنسيته، والذي يقوم بصيانة الطائرات التي تحمل بعد صيانتها الصواريخ وتطلقها على أبنا الشعب العربي في العراق، وهو يعرف ذلك ويأخذ راتبا بسببه، هل هو «آخر» بريء يجب أن نطلب توفير الحماية له..؟

- الخبير الأمريكي الذي يعمل على مساعدة شركته الكبرى في نهب النفط وخيرات الشعوب، ويعمل أداة في يد الإمبريالية التي ترهب شعوبا بكاملها، هل هو فعلا معاهد، وهل عهد السماح بنهب الخيرات مع الحكومات الفاسدة هو فعلا عهد شرعي، وهل هذا الخبير هو «آخر» بريء يجب أن نطلب توفير الحماية له..؟

- مواطن أي دولة محتلة يتقدم ليصبح شرطيا في خدمة المحتل، ليطارد معه رجال المقاومة في فلسطين أو العراق، هل هو «آخر» بريء يجب أن نطلب توفير الحماية له..؟

- وهناك كثيرون أخرون.. لا يمكن تبرئتهم من صفة المشاركة في العدوان على الشعوب لمجرد أن ملابسهم ليست مبرقعة..

ولا بد من الإجابة عن كل هذه الأسئلة.. قبل أن نصف الأفعال بالجرائم..

إن الفارق بين المقاومة المشروعة إنسانيا وفلسفيا وبين الإرهاب شعرة لا يمكن رؤيتها قبل رحيل كل قوى الاحتلال عن أراضي الشعوب المضطهدة في العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان.. وقبل عودة الحقوق إلى أصحابها.