هل يوجد محققون مصريون في جونتانامو ؟؟

هشام الناصر

Alnasser_Hesham@yahoo.com

يعرف العالم أجمع بأركانه الجغرافية الأربعة ومختلف أجناسه المتنوعة بما جري وكان في بلاد الأمريكان في الحادي عشر من سبتمبر، لكن الذي لا يعلمه الكثيرون هو أن خسائر الإمبراطورية الأمريكية جراء هذا العمل (الغامض) كان مساويا تقريبا لخسائر قوات الحلفاء مجتمعة في الحرب العالمية الثانية، وليس هذا هو السبب الرئيسي لما أصاب الأمريكان من الهسس الحيثي (!!)، فالماديات تهون أمرها والخسائر يمكن استعواضها، وذلك باللعب في البورصات المالية أو تحريك الأسعار العالمية أو بالابتزاز المباشر أو الغير مباشر من العبيد والآمات سواء أكانوا دولا أو دويلات.

فما أصاب الأمريكان من صرع وجنان يعود إلي أن الضربة قد جاءتهم وأصابتهم في غفلة من كافة أجهزتهم وفي رمز هيمنتهم الاقتصادية (مركز التجارة العالمي) ومقر قوتهم العسكرية (مبني البنتاجون)، فكانوا أشبة بفتوة (قبضاى) العالم دون سواه الذي ضُرب علي قفاه في غرفة نومه وفي حضن أمه.

وأعلن الإمبراطور المهاب ما يسمي بالحرب علي الإرهاب وأنصاع له الكل صاغرين مرددين ما يقوله آمين، ولكن التابعين كانوا دائما متسائلين.. ما هو ذلك الإرهاب وتعريفه كي نحس به ونشوفه؟؟، والأمريكان لا يهمهم التحديد والتعريف فتلك شكليات وهرطقة رعناء والمطلوب من الأتباع هو الطاعة العمياء.

وانصاعت العديد من البلدان العربية إلي ما يسمي (بالتعاون الأمني مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب) دون أن يعرفوا أصلا (ما هو ذلك الإرهاب)، وهذا أمر فريد في العلاقات الدولية علي مر العصور التاريخية، أن يتم العمل أو قل التعاون الدولي تحت راية (مفهوم Concept ) غير مفهوم (!!) لهدف غير معلوم.

وبدأنا نسمع في الأوساط العربية عن تصريحات (معلنة) بتعاون الأجهزة الأمنية المحلية (الإقليمية) مع نظيرتها الأمريكية للقضاء علي الخلايا (المتجرثمة) الإرهابية وهذا من منطلق التعاون والمشاركة الحضارية في الشئون الدولية، علما بأن تساؤلات ولاتنا وأرباب ساستنا كانت تتردد دائما في العلن والخفاء عن ماهية هذا الإرهاب (أهو عنقاء جديدة أم وحش أسطوري أم غول من الغيلان، أم فيروس جديد أكتشفه علماء السادة الأمريكان ؟؟؟)، ولكن تحت السطوة الأمريكية تم ابتلاع التساؤلات وارتضينا صاغرين بزيف المبررات ، فغض الكل الطرف وما جرؤ أحد علي أن ينطق بحرف.

ثم رويدا رويدا اتضحت الأمور وأنكشف المستور، فقد نشرت صحيفة (الاوبزرفر) تقريرا في أواخر الشهر الماضي (يونيو) عن وجود مراكز تجميع للإرهابيين (!!) المعتقلين بواسطة الأمريكان و أصدقائهم بكل من عمان والقاهرة (!!)، وأردفت الصحيفة القول بأن الخبراء الأمريكان يشيدون بالأسلوب المصري والكفاءة (!!) الأردنية في أعمال الاستجوابات الأمنية وأرجعوا ذلك لخبراتهم المتراكمة المحلية (!!).

ولكن الأمر الأخطر هو ما ظهر منذ أيام علي شاشة الجزيرة الفضائية في برنامج حواري مع أحد المعتقلين السابقين بمعسكر جونتانامو حيث ورد علي لسان الضحية الأتي من بيان نعيده للعنان:

1 – أن ما حدث في معتقل أبو غريب من ممارسات وانتهاكات وشاهدة العالم اجمع بالصحف ومواقع الإنترنت والفضائيات لا يقارن بما يحدث من فظائع في معتقل (جونتانامو) المستور والمخفي عن العيون.

2 – أن البروباجندا والإعلام يظهران للعالم أن الأمريكان يحترمون الأديان وذلك بقيامهم بتوزيع المصاحف (كتاب الله المقدس) للمعتقلين المسلمين لممارسة شعائرهم آمنين، والحقيقة أن المحققين يتعمدون إهانة كتاب الله أمام المعتقلين المكبلين بالقيود في الزنازين، بإلقائه بالخلاء أو وطئه بالأقدام أو جعل كلابهم تدنس صفحاته وتهتك مقدساته. وهذا فعل جبناء منافقين جاهلين.

 فهم جبناء لأنهم يفعلون ما يفعلون أمام المسلمين المكبلين وليس أمام الأحرار الأخيار الذين يعرفون جيدا كيف يردون الكيل كيلين.

 وهم من المنافقين لأنهم يفعلون غير ما يقولون ويعلنون أمام العالم (الغر) غير ما يبطنون ويمارسون.

 وهم جهلاء لأنهم لا يعلمون بأن (كتاب الله) ليس مجرد أوراق وصفحات مادية بل (إيمانا) راسخا بقلوب وأفئدة المسلمين إلي يوم الدين.

3 – يوجد بالمعتقل محققون يتحدثون اللغة العربية باللهجة (المصرية) !!!!

وفي غياب المعلومات فأن النقطة الثالثة تحمل العديد من الاحتمالات والتأويلات، هل هذا المحقق أمريكيا غير عربيا يجيد اللغة باللهجة المصرية ؟؟، أم أن هذا المحقق (مصريا)، مسلما كان أو مسيحيا، قد تأمرك بالجنسية وخرج من العباءة العربية، أم (وهو الأخطر والأكثر رعبا) أن يكون هذا المحقق (موظفا مصريا) منتميا لأحدي الجهات الأمنية التي تعمل مع الأمريكان تحت مظلة (التعاون المصري الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب).

سؤال يحتاج لجواب وهو جدير بالبحث والاستقصاء من الجهات الرقابية المصرية، حكومية كانت أم جماعات مدنية.