اصنام امريكا في بغداد

 

 

 

بقلم :د. غالب الفريجات

 

يقبع في العراق المحتل مجموعة من العملاء والجواسيس هم برسم البيع ليس لاسيادهم في واشنطن ، الذين جاءوا بهم بعد الغزو ، ليكونو بمثابة اصنام لامريكا في بغداد الرشيد فحسب ، ولكنهم على استعداد ان يكونوا سلعة رخيصة بيد كل من يدفع باتجاه تحديد اقامتهم على كرسي العمالة ، .يتحدث هؤلاء الاصنام عن الديمقراطية في ظل حراب الاحتلال ، ولا يعلمون ان العالم باسره يعرف ان لا حرية ولا ديمقراطية ولا حقوق انسان في في ظل بساطير عسكر الاحتلال ايا كانت ماكينة الدعاية الامريكية ، وايا كان الكذب الذي تمارسه الادارة الامريكية في واشنطن .

 

  يزعم هؤلاء الاصنام ان السيادة قد انتقلت الى العراقيين بعد نهاية حزيران ، وما علموا ان العالم باسره يميز بين السلطة والسيادة ، ومن يملك السلطة ولا يملك القرار ، والادارة في صنع القرار، فاقد للسيادة ايا كانت مظاهر الخداع التي تمارسها ادارة الاحتلال في واشنطن ، وايا كانت ابواق العملاء والجواسيس في بغداد .

 

   ما كان الانسان الحر يوما يقبل على نفسه ان يسير في ركب الخيانة والذل ، الا اذا كان عميلا وجاسوسا ، ويكتفي ان يكون كاذبا ذليلا لاسياده اصحاب الفضل عليه ، الذين لهم اليد الطولى والعليا على قراره ، بالضافة الىان بونا شاسعا يفصله عن الانسان الحر الذي يملك ارادته وقراره ، ولا يقر لسلطة فوق ارادته الا لسلطة الله عز وجل .

 

   رئيس الدولة ، ورئيس الوزراء جاءوا بفعل الاحتلال ، وهم صنيعة هذا الاحتلال ، ولن  يطول بهم الامر ، الا وقد تخلص العراق من الاحتلال ، وكل رموزه بعد ان اخذت يد المقاومة العراقية ترهب اسيادهم الامريكان الذين سيهربون من العراق حالما تحين ساعة الهروب ، وهم من اكد بالتجربة العملية الاكثر في امم الارض تخليا عن عبيدهم وعملائهم، فاين سيكون مصير هؤلاء الاصنام الذين يتنافخون في ظل حراب العدوان.

 

  العراق شعب عظيم على مر التاريخ ، وقد كانت له صفحات ناصعة في النضال ضد  كل انواع الاحتلال ، وضد كل الغزاة الذين طمعوا في ارضه وخيره وثرواته ، وقد  شهد اياما سوداء بفعل خساسة الاحتلال ونذالة العملاء الذين وضعوا انفسهم في خدمة هذا الاحتلال ، و لكن النتيجة كانت دوما وابدا الى جانب هذا الشعب العظيم الذي لم يبخل يوما بتضحياته في سبيل ان يعيش حرا ابيا ، وقد كان له هذا ، وسجل التاريخ هذه الصفحات الناصعة البيضاء من تاريخه العظيم ، كما ان التاريخ لم ينس ان يسجل نذالةالعملاء ليكونوا شهداء على خيانة الوطن ، فالخيانة جرم انساني والهي ، توجه للانسان ايا كان على الارض ولله في سمواته .

 

  العمالة والجاسوسية هي فعل رديء لا ياتي عليه الا من فقد الشرف والرجولة ، ومن لا ينتمي لوطنه ، لان الاوطان صنيعة البشر الانقياء الشرفاء ، وهي ملك هؤلاء الاطهار الذين يفدون اوطانهم بالغالي والنفيس ويابون ان تدنس هذه الاوطان التي ينتسبون اليها ايا كانت المكاسب والمغانم الملوثة بيد الغرباء ، غرباء الوجه واللسان .

 

  اصنام امريكا في بغداد يتنافخون في مواجهة الشعب المقاوم الذي يسجل كل يوم ، وكل ساعة ، معركة مواجهة حقيقية مع اعداء العراق ، اعداء الانسانية والبشرية، وهم يعلمون ان يد المقاومة ستطولهم ايا كانت الحراب التي يحتمون بها ، حيث ان هذه اليد النبيلة والكريمة قد طالت اسيادهم وجعلت كل مرتزق من مرتزقتهم يرتعد ذعرا وخوفا من مواجهة عراقي ملثم يحمل بين يديه قنبلة اويحتضن صاروخا .

 

  اصنام امريكا في بغداد يهددون العراق وشعبه العظيم باعلان الاحكام العرفيه ، وفرض حالة الطوارىء ، وما علم هؤلاء العملاء ان الاحتلال اسوا الف الف مرة من الاحكام العرفية وحالة الطوارىء ، وكاني بهم انهم يجهلون ما يجري على ارض العراق العظيم من ممارسات اسيادهم مرتزقة امريكا انها تتجاوز كل انواع الاحكام العرفية ، وفرض حالة الطوارىء ، وان هذه الاخيرة لا تتم الا في حالة الفلتان الامني ، وعدم قدرة السلطة على ضبط الامور وخروج الامر من يد السلطة القائمة ، ومتى كان العراق على مدى اكثر من عام يمتثل لقوات الاحتلال ، وسمحت مقاومته البطلة لقوات الاحتلال ورموزه وعملائه وجواسيسه واصنامه ان   يذوقوا طعم الامن والراحة وهم الذين لا ينامون ليلتين متتاليتين في مكان واحد .

 

  فرض حالة الطوارىء والاحكام العرفية لا تتاتى ممن يفقد السلطة ولا دور له الا بتنفيذ تعليمات اسياده ، حالة الطوارىء والاحكام العرفية مفروضة على العراق والعراقيين منذ اليوم الاول للغزو الامريكي البربري ، واذا كان العراقيون قد فقدوا الامن والامان بسبب الاحتلال ، فالاحتلال لم يتمكن ايضا من توفير الامن له ولقواته ولن يكون قادرا على توفيره لاصنام بغداد .

 

 صحيح ان المجتمع العراقي كغيره من المجتمعات لا يخلو من عملاء وجواسيس باعوا شرفهم ودينهم وعرضهم ووطنهم من اجل مكسب مادي او منصب ، ولا نقول جاه لان هذا لا يتاتى الا بالتضحية والنضال ، وصحيح ايضا ان المجتمعات لا توصم هؤلاء المتعاونين مع اعداء الوطن والغزاة الا بالعملاء والجواسيس ، وصحيح ايضا ان تجارب الامم والشعوب تؤكد ان الاحتلال يفرز مجموعة من الاصنام التي تدور في فلكه ولا هم لها الا تنفيذ اوامر سيدها ، ولكن من غير الصحيح ان يتنافخ هؤلاء الاصنام امام وسائل الاعلام بالايحاء انهم قادرون على ان يعملوا بملىء ارادتهم ، وان القرارات الصادرة هي نابعة عن قدراتهم الذاتية ، لان العبد لا ارادة له ولا قدرة له ، حيث انه دفن ارادته وقدرته مع اول يوم باع فيه نفسه ووطنه لقاء منصب او مال .