وانقلب السحر على الساحر

 

 

 

بقلم : زياد أبو غنيمة

  

وحدهم صهاينة ومتصهينو الاعلام العالمي، ومارينزات امريكا في الاعلام العربي اصروا على المكابرة ليصوروا محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين وكأنها نصر للمحتلين الامريكان ولمارينزاتهم الذين جلبوهم معهم الى العراق، ووحدهم من دون شرفاء الاعلام العالمي والعربي ركزوا على وجه صدام الشاحب وجسمه النحيل وكأنه قادم لتوه من الريفيريا الفرنسية وليس من زنزانة المحتل الامريكي الحاقد.

لم تنجح كل محاولات صهاينة ومتصهيني الاعلام العالمي ومحاولات مارينزات امريكا في الاعلام العربي في استغلال شحوب وجه الرئيس صدام ونحول جسمه في اقناع احد بأن ما يزعم بأنها محاكمة عادلة كانت انتصاراً للمحتلين الامريكان، ربما استطاعوا لبرهة لم تطل ان يقنعوا البعض بذلك ولكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر لتتشكل عند معظم الذين واكبوا جلسة المحاكمة (العادلة..؟؟) القناعة بأن الرئيس صدام كان هو الرابح والمنتصر.

تذكرون قصة سحرة فرعون الذين بهروا الناس واسترهبوهم عندما تحولت عصيهم الى افاعي، لكن هذا الانبهار لم يلبث الا لحظات حتى تهاوى بعد ان لقفت عصى موسى عليه السلام إفك أولئك السحرة، وذلك ما حدث فعلاً في مسرحية المحاكمة ذات الإخراج الامريكي السيء حين بهر المخرج الامريكي لمسرحية المحاكمة المشاهدين وارهبهم بمنظر الرئيس صدام مكبّلاً بقيوده، شاحب الوجه، نحيل الجسد، ولكن سرعان ما انقلب سحر المخرج الأمريكي على الساحر الرئيس لهذه المسرحية الرئيس الأمريكي بوش وادارته المتصهينة حينما انتفضت الحقائق على لسان العشرات من القانونيين والاعلاميين والسياسيين والناس العاديين لتؤكد عدم شرعية هذه المحاكمة اصلاً، لأنها تمت بقرار من الغزاة المحتلين، وقام بتمثيل دور القضاة فيها أشخاص عيّنهم الغزاة المحتلون، ويستندون الى قانون غير شرعي فرضه الحاكم العسكري الامريكي بريمر قبل فراره من العراق بعد دقائق من تمثيلية اعادة السيادة المزعومة الى العراقيين.

لقد كان واضحاً ان الادارة الأمريكية المتصهينة انما كانت تهدف بتلك الهيزعة الاعلامية ذات الإخراج السيء التي رافقت عملية نقل الرئيس صدام الى قاعة المحكمة المزعومة مكبل اليدين والقدمين، وما رافق هذه الهيزعة من زفة اعلامية شاركت فيها كل القوات العاملة والاحتياطية في جحافل مارينزات امريكا في الاعلام العربي للتغطية على الفشل الذريع الذي كان حصاد عام كامل من الاحتلال الامريكي للعراق، كلف الادارة الامريكية الآلاف من القتلى والمشوهين والجرحى والمنتحرين والمرضى النفسيين، تماماً مثلما يعمد المتحاربون الى إلقاء القنابل الدخانية لحجب انظار المحاربين المقابلين لهم عن الرؤية، فما فعلته الإدارة الأمريكية من خلال مسرحية المحاكمة للرئيس صدام حسين انما يهدف بالضبط الى حجب انظار العالم وبخاصة انظار الشعب الامريكي عن حقيقة ما يجري في العراق من مقاومة شرسة متصاعدة للاحتلال ولمارينزاته السياسية والاستخبارية بما يؤكد فشل حرب بوش على العراق.

وإذا كان الرئيس بوش قد ظن ان مسرحية محاكمة الرئيس صدام ستكون ورقة رابحة في حملته الانتخابية فإن الأيام ستثبت للرئيس بوش ان هذه الورقة التي ظنها ورقة رابحة هي في الواقع ورقة خاسرة ستعزز التهمة التي بدأت اصابع غالبية الرأي العام الامريكي تتوجه بها الى بوش وإدارته بأنهم أشعلوا حرباً على العراق لا ضرورة لها متمترسين وراء مبررات ثبت بالأدلة القاطعة أنها كانت مبررات كاذبة خادعة من صنع خيال الإدارة الامريكية وحلفائها في اللوبيات الصهيونية والمتصهينة من بعض الجماعات المسيحية.