مختارات من الصحافة الاسرائيلية

 

 

معلّق صهيوني بارز يستغرب التقارب المفاجئ بين مبارك وشارون بعد القتل والتدمير في رفح!!

 

في وقت يعيش رئيس وزراء العدو ارييل شارون ضائقة ويصارع على كرسيه وخطته لفك الارتباط هبّ لنجدته, بالذات الرئيس المصري حسني مبارك

"ما الذي يحصل هنا؟" تساءل مندهشاً المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" الوف بن محاولاً استشراف دوافع اعادة الدفء الى العلاقات الاسرائيلية ـ المصرية, على خلفية ما يوصف بـ"صفقة سياسية" تدعي الصحيفة ان الرئيس المصري حسني مبارك يعمل على دفعها وتقوم على تجريد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من صلاحياته مقابل تمكينه من مغادرة رام الله الى غزة ومنحه حرية التنقل فيها.

وتحت عنوان "الشريك الجديد لشارون" يكتب المعلّق بن مستغرباً ـ متهكماً: "انه فعلاً شرق اوسط جديد. في وقت يعيش رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضائقة ويصارع على كرسيه وخطته لفك الارتباط هبّ لنجدته, بالذات الرئيس المصري حسني مبارك, نعم مبارك نفسه الذي لم يفوّت فرصة للتهجم على شارون, اضحى فجأة شريكه الاساسي في دفع خطة الانسحاب من قطاع غزة".

ويعود استغراب المعلق, باعترافه, الى ان "الغزل" بين الزعيمين يأتي تحديداً بعد اسبوع من عمليات الجيش الاسرائيلي في رفح "وسقوط العديد من القتلى الفلسطينيين والتدمير الهائل" ويتوّج بتبادل المكالمات الهاتفية وتشكيل لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين.

ويحتار المعلق بين قبول تفسير قريبين من شارون لهذا التغيير الزاعم انه يعود الى رغبة مصر في تنفيذ خطة الفصل, وبين خبراء في العلاقات المصرية ـ الاسرائيلية يرون ان الرئيس المصري "يقدّر ان شارون جدي" وان كلا الطرفين عملا على ملاءمة التوقعات مع الواقع. ويتابع ان الرئيس المصري ادرك ايضاً ان مزيداً من الضغوط على اسرائيل لن يحقق انسحاباً اعمق واسرع فيما اقتنع شارون بأن مصر لن تحتل غزة لتخلّص "اسرائيل" منها: "هكذا تمت الصفقة وفي مركزها دور امني اكبر لمصر في القطاع, وانسحاب اسرائيلي في المستقبل من الشريط الحدودي بين مصر والقطاع وربما ايضاً "مكرمة" غير مباشرة لمصر تتمثل بتخفيف الضغوط الاميركية عنها للدمقرطة".

وتضيف صحيفة "يديعوت احرونوت" ان شارون يريد ايضاً من لقاء وزير خارجيته سلفان شالوم الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة, غداً الخميس (الموعد لم يتقرر نهائياً بعد) ان يقوم الرئيس "المطلع على ما يدور في الساحة الحزبية في اسرائيل" بإقناع شالوم بالكف عن معارضة خطة فك الارتباط ما سيوفر غالبية من الوزراء تدعمها! وتنقل عن مصدر سياسي اسرائيلي رفيع المستوى قوله انه لا يذكر مثل هذه "العلاقة الغرامية" بين اسرائيل ومصر منذ بدء الانتفاضة!

 

 

 

مصر تستحق العقاب

 

بقلم: يعقوب احيمئير

       - معاريف

         

     المطلوب الآن سناتور أو نائب من مجلس النواب يماثل في مزاياه ما تمتع به السناتور المرحوم هنري جاكسون. جاكسون تميز في عدة مزايا سياسية: الصداقة غير المتحفظة مع دولة اسرائيل، محبة الشعب اليهودي، كراهية الانظمة الديكتاتورية، الثقة بالقوة الأمنية كلبنة هامة في دفع السياسة والتواصل السياسي الى الأمام. كل هذا الى جانب النزعة الوطنية الغيورة على الولايات المتحدة. المطلوب هو سياسي من هذا القبيل يقوم بالدفع من اجل صياغة قانون جديد: "قانون المسؤولية المصرية" على غرار "قانون مسؤولية سوريا" الذي فرض بوش من خلاله على سوريا عقوبات اقتصادية بسبب دعمها للارهاب الدولي ولأنصار النظام السابق في العراق.

    هنري جاكسون هو أبو القانون الذي أزال الأفضلية التجارية مع الاتحاد السوفييتي قبل ثلاثين سنة إثر اغلاقه الباب أمام حرية الهجرة اليهودية وغير اليهودية. اذا رغب هنري جاكسون الذي نتطلع اليه في هذه الايام فسيجد بانتظاره مهمة تشريعية تحرم مصر من أفضلية التجارة والدعم المالي الامريكي الى ان تقوم قواتها بمنع دخول السلاح من سيناء الى القطاع عبر أنفاق رفح.

    ولماذا يتوجب على الكونغرس الامريكي ان يفعل ذلك؟ لان امريكا تتحمل مسؤولية اتفاقات كامب ديفيد (ايلول 1978) التي وضعت الأساس لاتفاق السلام المصري - الاسرائيلي الموقع في آذار 1979. اغلاق مصر لعيونها عن شحنات السلاح المهربة من سيناء (مصر) الى قطاع غزة من اجل ضرب المدنيين الاسرائيليين يعتبر خرقا فاضحا - وليس الاول من نوعه - لروحية اتفاق السلام المعقود. من واجب البرلمانيين الامريكيين ان يوجهوا "ضربة قانونية" للمالية المصرية وخزينتها. يبدو ان هذه الوسيلة ستكون الأكثر نجاعة لدفع مبارك لمنع تهريب السلاح الذي يسفك الدماء الفلسطينية والاسرائيلية وربما سيدرك مبارك من خلال ذلك ان عليه ان يبدأ التحرك.

          الولايات المتحدة كانت طرفا نشيطا في التوصل من خلال رئيسها كارتر الى السلام الاسرائيلي المصري وليس بامكانها الآن ان تتراجع عن دورها ومسؤوليتها عن سلامة هذا السلام البارد الذي قد ينهار إثر التهريب عبر الأنفاق. هذا ايضا ليس تدخلا اسرائيليا في مسائل داخلية تشريعية امريكية، لان توقيع واشنطن موجود على اتفاق السلام بين البلدين. هذا السلام البارد المجلل بالدم المُراق نتيجة لاغلاق مصر لعيونها بصورة هزلية والتي تترافق مع فرك الأيدي الساخن في المكاتب في القاهرة حيث يشاهدون من هناك صور الحرب الحافلة بالضحايا في رفع الواقعة على الحدود المصرية - الاسرائيلية.

          من خلال التشريع عمل جاكسون على فتح أبواب روسيا أمام اليهود وغير اليهود. وبذلك أسهم في انهيار الستار الحديدي في حينه. وأنا أتساءل بالمناسبة اذا كانت دولة اسرائيل قد حرصت على تخليد ذكرى هذا السناتور الذي مثل ولاية واشنطن التي يعتبر عدد اليهود فيها الأقل بالمقارنة مع غيرها، من خلال حفر إسمه في حائط المبكى. وعندما سيأتي مبارك لزيارة واشنطن في المرة القادمة ويتحدث بلغة سلسة متزلفة مع قادة الجمهور الامريكي واليهودي، يفضل ان تُظلل سحابة فوق رأسه: اجراءات وخطوات سن قانون مسؤولية مصر حتى لا يتسبب السلاح المهرب من اراضيها بالقتل. قتل الاسرائيليين والفلسطينيين.

 

 

 

مصر تحاول بلورة خطة لوقف إطلاق النار

 

 

مصدر كبير في السلطة الفلسطينية يقول لموقع "يديعوت أحرونوت" بعد بحث الخطة الأمنية المصرية: "تطور إيجابي في إسرائيل وخروج شارون من الطريق المسدود سيتيحان المجال لانفراجة". المصريون يحاولون بلورة خطة لوقف إطلاق النار، ويطالبون عرفات بالإعلان عن تخليه عن السيطرة على الأجهزة الأمنية خلال أسبوعين...

تعمل مصر على بلورة خطة أمنية شاملة، يتم تنفيذها خلال عملية الانسحاب من غزة. ويبدو أن وقفـًا ثابتـًا لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية سيكون في مركز هذه الخطة، وذلك في محاولة لإخراج رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، بموافقته من الصورة الأمنية. وطلب المصريون من عرفات أن يحسم الأمر خلال أسبوعين.

 

وجرت في مقر المقاطعة في مدينة رام الله، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة مشاورات بين عرفات ومقربيه، وذلك في محاولة لدراسة الخطة المصرية. وقالت مصادر فلسطينية ومصرية، إن الخطة التي تم عرضها تقضي بإرسال المئات من رجال الأمن المصريين إلى قطاع غزة لتنفيذ مهمات أمنية والقيام بتوجيه وإرشاد رجال الأمن الفلسطينيين. وفي المقابل، سيتم تنفيذ خطوة سياسية ترمي إلى رفع الحصار عن مقر المقاطعة ومنح عرفات حرية الحركة، مقابل تحويل منصبه إلى منصب رمزي وغير فعّال.

 

ووفقـًا للتقارير، فإن مصر تتوقع أيضًا تلقي ردّ من عرفات في ما يتعلق بمنح صلاحيات لوزير الداخلية حتى منتصف شهر حزيران/ يونيو. وطلب المصريون من عرفات تعيين "شخصية قوية" في منصب وزير الداخلية، وأن تكون هذه شخصية عسكرية رفيعة لها تجربة في التعاطي مع فصائل المعارضة، وخاصة الإسلامية منها.

 

وترجح التقديرات أن الشخصية المشار إليها هي ناصر يوسف، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح،

 والذي كان عرفات قد رفض تعيينه في هذا المنصب، حين تم طرح اسمه كمرشح لتولي المنصب عشية تشكيل حكومة محمود عباس (أبو مازن)، وعشية تشكيل حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي، أحمد قريع (أبو علاء).

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستقبل البنود الأساسية في الخطة. لقد رفض مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية، اليوم، التقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام، والتي أفادت بأن مصر طلبت من رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، قبول منصب رئيس ذي صلاحيات رمزية فقط.

 

وقالت مصادر فلسطينية إن هناك تخوفـًا من أن هذا المطلب الجديد-القديم يهدف إلى نزع السيطرة المطلقة على أجهزة الأمن من أيدي ياسر عرفات، الأمر الذي سيـُضعف "الرئيس" فعليًا. وفي المقابل، يُتوقع أن يبحث المصريون مع إسرائيل المقابل الذي يجب تقديمه لعرفات، والمتمثل بمنحه حرية الحركة.

وقالت مصادر في السلطة الفلسطينية، إن الأسبوعين القريبين سيكونان حاسمَين. وقال مصدر لمراسل "ArabYnet": "إن حدوث تطور إيجابي في إسرائيل وخروج شارون من الطريق المسدود سيتيحان المجال لانفراجة سياسية لم نشهدها منذ اندلاع الانتفاضة".

وفي موازاة ذلك، يواصل المسؤولون المصريون طيلة الوقت إجراء اتصالات مع الفصائل الفلسطينية، بغية التوصل إلى تفاهمات عشية انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حضورًا أمريكيًا في الخلفية، يشجع على تقدم الوساطة المصرية.

 

 

الولايات المتحدة: لن نوافق على اي تغيير في خطة فك الارتباط

 

 - هآرتس - من الوف بن وآخرين:

         

          الادارة الامريكية عادت واعلنت امس بان تأييد الرئيس  الامريكي جورج بوش هو لخطة فك الارتباط الكاملة التي عرضها رئيس الوزراء اريئيل شارون في لقائه مع بوش في 14 نيسان. وقد ردت الادارة الخطط المقلصة كتلك التي طرحت في اسرائيل في الاسابيع الاخيرة وأوضحت أنه في نظر الولايات المتحدة لا يوجد خطة اخرى.

          في بيان الادارة، في ختام لقاء مدير مكتب رئيس الوزراء دوف فايسغلاس مع مستشارة الامن القومي كونداليسا رايس في واشنطن امس ورد انه "في 14 نيسان عرض رئيس الوزراء خطة تضمنت الانسحاب من المنشآت العسكرية ومن كل المستوطنات من غزة، ومن منشآت عسكرية ومستوطنات في الضفة الغربية. وهذه الخطة هي التي تبناها الرئيس بصفتها خطة جريئة يمكنها ان تحث هدف السلام، وهذه هي الخطة التي نؤيدها الان، وليس غيرها".

          في مركز اللقاء، الذي استغرق اكثر من ساعة، كان مصير خطة فك الارتباط، في ضوء المصاعب لتجنيد اغلبية في الحكومة للخطة. وسألت رايس فايسغلاس عن الافكار التي طرحت في اسرائيل حول "ميني خطة"، لا تتضمن سوى اخلاء مقلصا للمستوطنات. فعرض فايسغلاس صورة الوضع السياسي في اسرائيل، مستعرضا مواقف الوزراء وخطط الحل الوسط قيد البحث. واوضحت لرايس ان رئيس الوزراء متمسك بخطته قائلا "يوجد كل انواع الافكار لكل انواع الاشخاص، ولكن رئيس الوزراء مصمم ويطرح ذات الخطة التي تعرفونها. لا شيء في كل الاحاديث عن التغييرات". وحسب فايسغلاس فانه "لن تكون تغييرات في جوهر" خطة شارون.

          في الادارة الامريكية ظهر مؤخرا احباط من انعدام التقدم نحو تطبيق خطة فك الارتباط بسبب المصاعب السياسية لشارون لنيل مصادقة الحكومة. والموقف الحالي للادارة هو ان الولايات المتحدة تؤيد خطة شارون، تفهم ان اسرائيل تقف امام اتخاذ قرارا بشأنها وتأمل في أن يتخذ القرار.

 وشارك في اللقاء، الى جانب فايسغلاس ورايس السفير داني ايالون والمستشار السياسي لرئيس الوزراء شالوم ترجمان.

ومن الجانب الامريكي شارك رجال مجلس الامن القومي، ستيف هيدلي، اليوت ابرامز وروف دنين، مدير مكتب نائب الرئيس لويس ليبي ورئيس قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية وليام بيرنز.

          وروى فايسغلاس لمضيفيه ايضا عن التقدم في الاتصالات بين اسرائيل ومصر لبلورة ترتيبات الامن في غزة بعد الانسحاب. رايس ومساعديها كانوا راضين عن التسخين البارز في علاقات القاهرة والقدس وتحدثوا عنه "كمؤشر مشجع".

 كما أن رئيس الوزراء اريئيل شارون، ورئيس الدولة موشيه قصاب رحبا أمس بالدور المصري في المسيرة التي تلوح في الافق. وحسب شارون "فأنا ارى اهمية كبيرة في دور مصر، اذا كانت مصر بالطبع جدية كما قال لي امس الرئيس مبارك. لمصر أهمية شديدة في احلال الهدوء في المنطقة بما في ذلك تفكيك منظمات الارهاب، بما في ذلك المعالجة الجذرية للارهاب. هذا سيجلب فائدة واهمية للامن الداخلي في مصر وكذا لاسرائيل. هذا التعاون كفيل بان يعمق ايضا التعاون في مجالات اخرى". والتقى شارون مع الرئيس ووضعه في صورة خطة فك الارتباط المتدرجة.

كما أن الدور المصري يقبع ايضا في خلفية الاتصالات التي تتواصل في رام الله في الاونة الاخيرة. وتعنى الاتصالات في امكانية جولة تعيينات في اجهزة الامن الفلسطينية وفي المجلس الوزاري الفلسطيني ردا على الاقتراح المصري لاعطاء حرية حركة لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، الى قطاع غزة - مقابل اعادة تنظيم الاجهزة واعطاء صلاحيات ذات اهمية لرئيس الوزراء، ابو علاء.

في أعقاب لقاء الوزير المصري عمر سليمان، مع عرفات في المقاطعة، طلبت مصر من عرفات الرد على سلسلة مطالب حتى منتصف حزيران. وضمن امور اخرى، طولب عرفات بتقليص اجهزة الامن الى ثلاثة اجهزة اساسية وكذا تعيين وزير داخلية في صلاحيات يكون مسؤولا عنها.

في إطار المباحثات مع عرفات، طرحت محافل مصرية أيضا مطلب اقالة جهات في اجهزة ألامن معروفة بالفساد. وحتى الان لم تعرف التعيينات الجديدة التي نفذها عرفات ولكن في رام الله

 ذكروا امس الطيب عبدالرحيم، رئيس مكتبه القديم، كمرشح لمنصب وزير الداخلية. الجنرال نصر يوسف الذي رفضه عرفات من قبل كمرشح  لاداء مناصب أمنية في حكومتي ابو مازن وابو علاء، ذكر كمرشح لاداء مناصب أمنية.

الاقتراح المصري، الذي يتناول خطة فك الارتباط الكاملة، يتضمن ايضا وقف نار من كل الفصائل الفلسطينية، حتى قبل تنفيذ الانسحاب بالفعل. وعقبت امس الفصائل الفلسطينية حيث تحدث ناطقون باسم حماس مثلا فوصفوا الاقتراح بانه "شرك يرمي الى اعادة الشرعية لحكومة اسرائيل بعد احداث رفح". ومع ذلك فقد امتنعوا عن رفض امكانية ان يوافقوا في نهاية الامر على وقف اطلاق نار كهذا.

واتفق أمس بان زيارة وزير الخارجية سيلفان شالوم الى مصر ستؤجل عدة ايام وتعقد يوم الاثنين القادم. ولم ينبع التأجيل من اسباب سياسية.

 

جاسوس في الحكومة

 

مردخاي حايموفيتش

           - معاريف

         

          "عشية حرب الايام الستة كان للاتحاد السوفييتي عميل مدسوس في حكومة اسرائيل". هكذا يدعي الجنرال فاديم كوربيتشينكو الذي كان رئيس قسم افريقيا والشرق الاوسط في المخابرات السوفييتية - واليوم مستشار رئيس المخابرات الروسية. هذا الكشف ينشر في كتاب ستة ايام حرب من انتاج زمورا بقلم د. ميخائيل اورن الزميل الكبير في مركز شليم. وقد حل اورن ضيفا لدى كوربيتشينكو في مؤسسة المخابرات الروسية في موسكو وتحدث معه على مدى ساعتين ونصف الساعة. ورفض بعناد تسليمه تفاصيل عن العميل في حكومة اسرائيل، ولكن اورن اقتنع بان اقواله مسنودة. واستخلص ذلك، ضمن امور اخرى في أعقاب تسليم القرار السري الذي اتخذته حكومة اسرائيل في 6 ايار 1967، ووصل الى موسكو.

          في جلسة سرية للحكومة تقرر ان تشن اسرائيل عملية رد فعل كبرى ضد سوريا. وكان القرار حلا وسطا بين رئيس الاركان اسحق رابين الذي اراد اسقاط نظام البحث، ورئيس الوزراء ليفي اشكول الذي عارض ذلك. وكان من شأن العملية ان تجري في منطقة بيت الجمارك في الجولان، ولكن السوفييت علموا بها في غضون بضعة ايام. في 12 ايار بلغوا عنها أنور السادات الذي زار موسكو في طريقه من كوريا الشمالية. وفي نهاية المطاف لم تخرج الحملة الى حيز التنفيذ لان جمال عبدالناصر، حاكم مصر اغلق مدائق تيران وادخل القوات الى سيناء فاندلعت حرب الايام الستة.

 

 

خدعة في فك الارتباط عن الواقع

 

بقلم: عميره هاس

هآرتس - 2/6/2004

 

          المستشفى الحكومي في رفح تلقى في الاسبوع الماضي من جمعية فلسطينية غير حكومية (لجان الانقاذ الطبي) اربع ثلاجات تتسع لاربع وعشرين جثة اضافة الى الثلاجة القديمة الموجودة فيه والتي تتسع الى ست جثث فقط. بذلك ستنتهي مشاهد الجثث الملقاة في الثلاجات التجارية بصورة تبعث على الفزع والقشعريرة.

          هذا العتاد الجديد يعتبر خلاصة للتوقعات الفلسطينية للعام أو العامين القادمين على الأقل: شارون سيحاول دفع خطة فك الارتباط التي طرحها بينما يحاول جيش الدفاع الاستمرار في مهاجمة القطاع، وستبقى رفح بؤرة للهجمات حيث سيقتل فلسطينيون كثيرون ويتحول آخرون الى مُشردين بلا مأوى، في اسرائيل سيتحدثون عن صيغ مختلفة لفك الارتباط وسيحاول الفلسطينيون ضرب الجيش وزرع العبوات الناسفة على الطرقات وتطوير صواريخ القسام ومحاولة تهريب الاسلحة بأي طريقة كانت. في اسرائيل سيتداولون في الألم الناجم عن اخلاء المستوطنين من منازلهم، ومصر ستقترح اقتراحات من جانبها وجيش الدفاع سيدمر المزيد من منازل الفلسطينيين وما تبقى من حقولهم وبياراتهم، ولكن كل ذلك بهدوء. الجيش الاسرائيلي هدم 23 منزلا في بلوك (ج) في رفح بين يومي السبت والاحد، فهل سمع أحد عن ذلك؟.

          مشاهد الدمار هذه التي ذاقها سكان رفح وخانيونس منذ عام 2001 غابت وستغيب عن شاشاتنا ووعينا. الفلسطينيون الذين فقدوا منازلهم في القطاع منذ الآن (17 ألف حسب معطيات الامم المتحدة) يبلغون ضعف عدد مستوطني القطاع.

          بسبب هذه التوقعات تبدو المداولات الاسرائيلية المتثاقلة والتسويفية حول الانسحاب في نظر الفلسطينيين خصوصا في رفح وفي قطاع غزة عموما كمناورة خداعية للفرار من الواقع اليومي الآني جدا المتمثل بالدمار. فك الارتباط الذي وجهت اليه خطة شارون هو فك ارتباط الضفة عن غزة، أي عزل الفلسطينيين في غزة عن إخوانهم في الضفة الغربية. أي دق إسفين جديد في حل الدولتين إن كان المقصود من الدولة الفلسطينية هو اقامة دولة قادرة على الوجود وليس مجموعة من الجيوب المعزولة المقطعة الأوصال. لذلك تفسر المداولات الاسرائيلية حول فك الارتباط في نظر أهالي القطاع على انها محاولة جديدة للتملص الناجح من المسؤولية الاسرائيلية عن المناطق المحتلة.

          هنا ايضا يقوم شارون بتطوير ما بدأه من سبقوه. عزل الضفة عن غزة بدأ منذ مدة من الزمن، في عام 1991، عندما فرضت اسرائيل سياسة الاغلاق وقيدت حرية حركة الفلسطينيين بدرحة قصوى. الفصل أصبح شديدا بصورة متصاعدة منذ عام 1994. هذا العزل أصبح في الواقع أحد الخطوط الهيكلية المميزة لاتفاق اوسلو كما سيطبق الامر على الارض. هذا رغم البنود الواردة في الاتفاقات والتي تعترف فيها اسرائيل بأن الضفة وغزة وحدة جغرافية واحدة. هذا الفصل كانت له ثلاثة تعبيرات مركزية:

 اولا، اسرائيل واصلت السيطرة على سجل السكان الفلسطينيين بفعل الاتفاقات (أي تحديد عدد الفلسطينيين الذين يعودون من الخارج ويطلبون المواطنة في مناطق السلطة)، واصدار بطاقات الهوية الفلسطينية يلزم الفلسطينيين بالحصول على مصادقة اسرائيلية عليا. استبدال العنوان السكني في داخل المناطق اعترف به كحق "للسلطة". الا ان اسرائيل منعت بحكم سيطرتها على تسجيل التفاصيل استبدال العنوان من غزة الى الضفة في حالات كثيرة حتى لاطفال غزة الذين يعيشون في الضفة منذ مدة طويلة وتعلموا فيها وأقاموا عائلات لهم. الغزاويون الذين يعيشون في الضفة هم بمثابة "مقيمين غير قانونيين" وهم مهددون بالابعاد الى غزة في أي لحظة.

          ثانيا، السيطرة الاسرائيلية على تصاريح الدخول والخروج أدت بالتدريج الى تقليل عدد سكان القطاع الذين يتعلمون في مؤسسات الضفة، وتصاريح الاقامة في الضفة لم تمدد محولة الطلاب الغزاويين في جامعات الضفة الى مقيمين غير شرعيين أو عالقين في القطاع وغير قادرين على العودة الى مقاعد الدراسة. المؤسسات التعليمية تحفظت من تسجيل الطلاب الغزاويين والعائلات رفضت ارسال أبنائها للدراسة في الضفة خشية ان لا يروهم من جديد. نفس الشيء حدث مع عدد الفلسطينيين الذين يتوجهون من القطاع الى الضفة لاسباب تحول حرية الحركة الى حرية أساسية يحظر إستلابها كالمرض والثقافة والراحة والأواصر العائلية والاجتماعية، ومجرد الحركة من اجل الحركة.

          ثالثا، حسب الاتفاقات "الانتقالية" يتوجب ان يكون المورد المائي الغزاوي "مستقلا"، أي ان على السكان الفلسطينيين ان يسدوا احتياجاتهم من موارد المياه الموجودة داخل القطاع. الإذن المحدد الذي أعطته اسرائيل للسلطة الفلسطينية بتطوير مواردها المائية في الضفة لم يأخذ بالحسبان ما يحتاجه القطاع من المياه. فماذا يشبه ذلك؟ هذا يشبه مطالبة سكان ايلات والعربة بأن يكتفوا بمواردهم المائية الذاتية المحصورة في منطقتهم الضيقة. الضخ المفرط للمياه يحول دون شرب المياه من الصنابير. الماء الغزاوي يتحول الى ماء غير صاف ومالح شيئا فشيئا ويستوجب التصفية المنزلية أو شراء المياه العذبة المطهرة. في اسرائيل اشخاص يقدرون ويأملون ان يستكين الفلسطينيون مع ضغط الحقائق على الارض والضائقة المتزايدة الى هذا الواقع القائم على العزل والفصل وان يُسلموا بنتائجه الخطيرة على المجتمع والاقتصاد الفلسطيني. ربما تتحقق آمالهم لفترة محدودة من الزمن ذلك لان هذا الطريق لا يوصل الى السلام والأمن.

 

 

 

سلام غزة خراب رفح 00مثل سلام الجليل الذي كان حرب لبنان

 

بقلم: يغئال سيرينا

يديعوت  - 2/6/2004

 

 

         

          يذكر شارون احيانا كيف كانوا يدعونه في الماضي: قاتلا. كان ذلك في المظاهرات الكبيرة بعد لبنان، بعد ان كُشف عن عمق المستنقع المغرق والدامي الذي أُدير تحت اسم "سلامة الجليل". عندما كشفوا كيف يباح دم الآخر بالرمز، والغمز، والإذن. قام أناس ليالي قبالة بيت رئيس الحكومة مناحيم بيغن حتى قام هذا الشخص الذي كان ذا ضمير، ولم ينم بسبب الموتى، وبسبب ترمله، وبسبب آلام الآخرين، واستقال، وبعد ذلك اعتزل في بيته الخاص ومات من دون ان يقول كل ما في قلبه.كان شارون من همّه. الطريقة التي أولت بها ارادته على نحو يختلف عما تنبأ. لا يوجد اليوم أحد يدعو شارون صراحة قاتلا. هو رئيس حكومة.

          لكن شارون لم يتغير. نحن تغيرنا. كأن في آذاننا وقرا. أخاف الوضع أكثرنا الى حد الموت. الى حد الكبت والنسيان. نشاهد سخافات "نجم يولد" وسائل اللهو الباطل للقناة الثانية، نشاهد البسمة المفرغة من أي شيء لتسفيكا هدار، تلك الممتدة في سماء البلاد كشمس باردة. بسمة مدورة كلها مهاتفون ومدعوون وأحلام ذهبية ليائسين، تهدف الى إنساء ما يحدثون لنا وما نُحدثه للآخرين. سفك دماء الأبرياء، هنا وهناك، والذي لم يكن مثله منذ عام 1948. مسيرة الحماقة التي يقودها شارون وموفاز والقيادة العسكرية المصمتة والأفشل منذ انشاء الدولة. كلما ازداد ثقل الفشل ازداد ثقل اليد على الزناد وكثر الخراب. وفوقهم جميعا تحلق الروح، روح شارون الذي يبيح كل فعل. لم يتغير فيه شيء منذ لبنان. منذ الكيلومتر 101، منذ قبية، منذ عملية غزة.

          كان شارون دائما الوجه المظلم والوحشي للصهيونية، الوجه المريض لفلسفة متشائمة رأت الصهيونية عملية مجاراة ضخمة. لا انقاذ الشعب وخلاصه النفسي من حياة المطاردة والغيتو، لا شفاء بل انتقاما. عندما أرسل للردع، خرّب قرية سالم وترك 69 جثة بين الأنقاض. عندما احتلت المناطق وجد مكانه كأب منتقم وموطن للمتطرفين. اولئك هم المستوطنون الذين جرونا بحلاوة لسان توراتية الى المستنقع العميق لدولة ثنائية القومية، والآن يُغرقوننا في بحر من الدم دفاعا عن نتساريم وقبور يوسف وراحيل وابراهيم.

          وها هو ذا شارون، في هذا الربيع، مع نهاية ما يقرب من اربع سنوات من الانتفاضة، يعلن ان اخلاء غزة. قال ليس لنا ما نفعله في هذا المكان، وكأنما لم يقم قط على التلال الرملية هناك ولم يزعم انه لا يحل لنا ان نخرج من هناك الى الأبد.

          وما ان أعلن عن الاخلاء حتى التوى في الحال وأجّل كل شيء حتى 2005، وغمز باحدى عينيه المستشار الحائر مزوز وبالثانية المستوطنين، وبالثالثة، تلك الناجمة في جبينه، الشعب كله، اليسار والصحفيين وأخيار النفوس، وكأنه يقول: سيكون الجميع راضين وفي الأساس سأنجو من كل الضوائق التي جلبتها على نفسي وعليكم.

          وفي عظم ايام حديثه عن اخلاء غزة، أنفذ بتهادن استفتاء داخليا مع صناديق غير مهندمة كرتونية ودخل بكامل قوته الى غزة. عملية دموية جرت موت أكثر من 60 شخصا، فلسطينيين واسرائيليين، وهدم بيوتا كثيرة. دخل فأقام مائة منتحر جديد ينتظرون ساعتهم. ولكنه لم يخرج.

          أصبح سلام غزة دمار رفح. مثل سلام الجليل الذي كان حرب لبنان. لان هذا الشخص لا يعرف سوى القتل. في كل ما عدا ذلك فانه فشل لذاع. ولكن، يقول محبوه، لم تره في المزرعة، ما زلت لم تره يداعب الشياه. انه شخص حميم ومليء بالحب، لا كما يقول مُحقروه، انه يجب ان يداعب شياهه. قبل الذبح.

 

 

 

 

 عرفات وقد تحدثنا عنه؟

 

 

 

بقلم: داني روبنشتاين

هآرتس - 31/5/2004

 

قضية حبس ياسر عرفات في المقاطعة تُطرح على جدول الاعمال من جديد، ولكن في اطار الانسحاب من غزة هذه المرة عندما سيطبق. عندما زار رام الله في الاسبوع الماضي رئيس الاستخبارات المصري الجنرال عمر سليمان، سمع من رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع المطلب الاعتيادي برفع الحصار عن عرفات. احمد قريع قال بأن طريقة اعادة بناء سلطة القانون والنظام في غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي تتم من خلال السماح لعرفات بالسفر الى هناك ومراقبة المجريات.

عرفات يستطيع من الناحية النظرية ان يغادر مكاتبه في المقاطعة في كل لحظة يريدها. اسرائيل لا تمنعه من ذلك، الامر الوحيد الذي قالوه له هو ان عودته الى هناك ليست أكيدة فيما لو خرج. هذا الامر يبدو مخيفا في نظره، ولذلك هو لا يغادر مقره. نفس الشيء بالنسبة لغزة. اسرائيل كما هو معروف مستعدة للسماح له بالتوجه الى غزة الا انه سيضطر للبقاء هناك ولن يتمكن من العودة الى رام الله. عرفات لا يوافق على ذلك.

محادثوه يقولون ان وضعه الشخصي، أي الحصار الذي فرض عليه، يؤثر عليه بصورة كبيرة جدا. البقاء في المقاطعة أصبح بالنسبة له مسألة اعتيادية الا ان مصيره الشخصي أصبح في محور اهتمامه وهو يتحدث عن المسائل السياسية. ماذا سيحدث معه؟ كيف سيتمكن من مواصلة الحكم؟ وأية صلاحيات ستبقى بيديه؟.

حقيقة ان الجميع معنيون بأن يسود الهدوء والأمن في غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي استغلت من قبل مقربي عرفات الذين قالوا لعمر سليمان والآخرين غيره ان عرفات سيرتب الاوضاع على أحسن ما يرام اذا ما رُفع الحصار عنه وأعطيت له حرية الحركة. الجنرال المصري أوصل الرسائل لاسرائيل ليتبين ان حكومة اسرائيل لم ترفض الفكرة على الفور.

الاقتراحات التي أوصلها عمر سليمان لعرفات تضمنت في السياق ان الاصلاح في جهاز الأمن الفلسطيني يتطلب "توسيع صلاحيات رئيس الوزراء الأمنية"، هذه كانت الصيغة التي وردت في كل وسائل الاعلام الفلسطينية. من الممكن الافتراض ان عرفات غضب عندما شاهد هذه الاقتراحات. توسيع صلاحيات رئيس الوزراء الفلسطيني يمكن ان ينطوي في هذا السياق على تفسير واحد: تقليص صلاحيات الرئيس. هذا هو السبب وراء تصريح صائب عريقات المقرب من عرفات وأحد الموالين له في جلسة المجلس التشريعي بعد ذلك بيومين (في يوم الاربعاء الماضي) بأن هناك قانونا فلسطينيا يوزع الصلاحيات في المسائل الأمنية وان هذه مسألة داخلية فلسطينية وليس لأحد شأن فيها. بكلمات اخرى يفهم من ذلك ان عرفات لا يتنازل.

يتبين ان عرفات ينجح في السيطرة على ما تبقى له من داخل المقاطعة أو على وجه الدقة - انه ينجح في عدم السماح للآخرين بإزاحته وتحويله الى فزاعة. الجمهور الفلسطيني في الضفة وغزة اعتاد على تفكك حكم السلطة الفلسطينية وعلى الاقامة الجبرية المنزلية التي يتواجد فيها القائد. جدول الاعمال الفلسطيني يشمل ثلاثة - اربعة قتلى يوميا وتدمير البيوت والحواجز والفقر المتعاظم - وعلى خلفية كل هذه الامور لا يُحدث حبس الرئيس المهين قدرا كبيرا من التأثير. حنا عميره، عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، قال في نهاية الاسبوع الماضي ان رفع الحصار عن عرفات ليس مسألة للمساومة وان استعادته لحرية الحركة كما في السابق ستترافق بصورة واضحة مع وقف اطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

من الصعب تقدير ما كسبته دولة اسرائيل - أو ما خسرته عموما - من الحصار الذي فرض على عرفات. هل أدى ذلك الى تقليل العمليات أو إضعاف الانتفاضة؟ ليس من الممكن ان نعرف ايضا مدى إسهام إهانة عرفات في رفع معنويات الاسرائيليين. اذا كان بصيص من الأمل في نجاح عرفات في فرض النظام والقانون في غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي فمن الأجدر تجربة ذلك. هذا ليس لطيفا بالتأكيد بالنسبة لكثير من الاسرائيليين، الا ان البديل الواضح هو حالة من الفوضى العارمة وسيطرة حماس على مقاليد الامور.

 

 

 

 

 

شارون لا يساوم

 

 

شمعون شيفر:

-         يديعوت

-          

       رئيس الوزراء شارون، الشبع من المعارك والصدامات السياسية، كان يمكنه ان يسجل لنفسه أمس نصرا غير صغير على بنيامين نتنياهو: فقد تمكن من عرضه "كعدو الجمهور". فمن يقف منتسبو الليكود لديه فوق مصالح باقي مواطني الدولة، السياسي الذي يركز على هدف واحد فقط - الاطاحة برئيس وزراء قائم.

         ولكن هذا كان أمس. هذا الصباح يقف شارون امام ذات المأزق، مطوق من ساحة سياسية تمنعه الحركة يمينا او يسارا.

          القرار الدراماتيكي الذي اتخذه شارون في ان يطرح على الحكومة خطته الكاملة، منحته نصرا في المعركة على الرأي العام. فقد تحول من "المتراجع المواظب" الى "المصمم المصر على مبادئه". ولكن الواقع السياسي لم يتغير من حيث الجوهر. أغلبية مستقرة في الكنيست - لا يوجد له.

          شارون صرح امس: لن اساوم على خطة فك الارتباط. فهو ليس مستعدا لان يظهر كديك ينتف ريشه ريشة إثر ريشة. ولهذا فهو يعتزم رد اقتراح الحل الوسط الذي طرحه امس زعيم شينوي يوسف لبيد، والذي يشبه الحلول الوسط المشابهة التي سبق لشارون ان ردها في نهاية الاسبوع.

          ولكن رغم التصريحات المصممة، يمكن الافتراض ان في نهاية المطاف ستنتهي المعركة السياسية الحالية بحل وسط - اذ لا يوجد سبيل آخر. فشارون لا يمكنه، سياسيا، بدون نتنياهو. نتنياهو يفهم بانه لا يمكنه ان يسمح لنفسه بأن يؤشر عليه كالرجل الدموي الذي بسببه يقتل الجنود.

          كل الامكانيات التي تتوفر امام شارون - تغيير تشكيلة الائتلاف او حل صيغي ذكي لفك الارتباط - تنطوي على حلول وسط سيتعين عليه عملها مع كبار وزرائه. اذ ان شرطا اساسيا لاستقرار الحكومة هو الهدوء الصناعي في كتلة الليكود.

          يوجد أمام شارون الخيار المسمى في محيطه "الخيار العنيف" - اقالة وزراء من الليكود، وضم وزراء جدد من الكتلة يصوتون في صالح خطة فك الارتباط. هذا الخيار اشكالي جدا: فهو كفيل بان يتركه مع كتلة مقلصة ومع اغلبية آخذة بالهزال في الكنيست. النجاح الاكبر الذي حظي به شارون في الانتخابات هو الان ثقل عليه: 40 نائبا من الليكود "سحب" شارون اغلبهم على ظهره، لم يعودوا يمتثلون لإمرته وسيطرته.

          وعليه، فان المعركة القادمة هي حول تشكيلة الحكومة - في العصر ما بعد المفدال والاتحاد الوطني. المحاولات لضم حزب العمل خلقت ائتلافا غريبا جدا بين بعض الخصوم القدامى داخل الليكود - نتنياهو، سيلفان شالوم وليمور لفنات. فهم يعرفون ان ضم العمل سيضعف موقفهم جدا في الحكومة: شارون سيضطر الى "لي أذرعهم" بطريقة الوحدة.

          المفارقة الكبرى للواقع السياسي المتضعضع هو موقف جهاز الامن من الاخلاء. دعائيو اليمين، الذين جندوا لكفاحهم القيادة الامنية فوجئوا امس بالسماع كيف أن ذات القيادة بالضبط تؤيد بكل فم الخطة الكاملة. ليس مجرد تأييد، بل شهادة تسويغ من النوع المتشدد - مسوغ جدا "حلال".

          كما أن وزير الدفاع تجند هو الاخر الى المعركة، حين لذع نتنياهو قائلا "اذا كان ثمة في الليكود من يمكنه ان يتعهد بانه لن يخلي قطاع غزة حين يصبح رئيسا للوزراء - فليقوم ليقول هذا علنا والان".

          ولكن تأييد جهاز الامن لن يعطي شارون الظهر السياسي الذي ينقصه جدا. هذا على ما يبدو ليس كافيا للحفاظ على حكومة شارون. وعليه، ومهما يكن من أمر، فقد بدأ العد التنازلي للحكومة.

 

 

 

 

يفكون ارتباطهم عن الخلاف

 

 

ايتمار ايخنر:

     يديعوت

 

         

          قادة جهاز الأمن الذين عرضوا أمس على الوزراء الآثار الأمنية للانسحاب من غزة، حرصوا على عدم الإنزلاق الى الخلاف السياسي وامتنعوا عن قول قطاع.

          رئيس الاركان، رئيس المخابرات ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أوضحوا بأن الانسحاب من غزة تحت النار سيكون له معنى سلبي يتمثل بتشجيع الارهاب في يهودا والسامرة. ومع ذلك، ولما كانت البنى التحتية للارهاب في الضفة أقل قوة منها في القطاع - فسيؤدي الانسحاب الى انخفاض عام في حجم الارهاب.

          وعرض الفريق موشيه يعلون الشرك الذي ينطوي عليه الانسحاب: مع ان فك الارتباط سيسمح بنشوء قيادة فلسطينية مسؤولة تشكل بديلا لعرفات، ولكن اذا ما خرجنا من غزة تماما ولا نعود نحيطها فان من شأننا ان نحصل هناك على دولة ارهاب. وشدد رئيس الاركان على انه من ناحية أمنية من الأفضل تنفيذ فك الارتباط دفعة واحدة، وليس على مراحل، منعا لوضع يكون فيه للمتطرفين بضع زمن لتقويض استمرار الخطوة.

          أما رئيس شعبة الاستخبارات "أمان"، اللواء اهارون زئيفي - فركش فقال انه بالاجمال يوجد في الخطة آمال أكثر ما فيها من مخاطر. وحسب اللواء، فان الخطة هي المستقر الاستراتيجي الأكبر منذ اندلاع الانتفاضة - وهي ستقلص الارهاب على المدى البعيد.

          ومع ذلك، فقد حذر من ان الانسحاب سيعتبر من قبل المتطرفين كانجاز ومن شأنه ان يعزز دوافعهم لتنفيذ العمليات بهدف إحلال انسحاب آخر.

          أما رئيس المخابرات "الشباك"، آفي ديختر، فقال ان الخروج من غزة سيؤدي الى انخفاض في حجم العمليات - إلا ان طريقة الارهاب من شأنها ان تتغير: بعد الانسحاب قد ينفذ قدر أكبر من نار المدفعية داخل اسرائيل. ومع ذلك، فان ديختر يعتقد ان لا خوف من ان تسيطر حماس على القطاع بعد الانسحاب الاسرائيلي.

          وأجمل وزير الدفاع، شاؤول موفاز، الذي يؤيد فك الارتباط قائلا: "انني مقتنع بأن هذه الخطة جيدة لدولة اسرائيل من كل ناحية، فلعدم اتخاذ القرار ثمة آثار سلبية. إذا كان هناك في الليكود من يمكنه ان يتعهد ألا يخلي قطاع غزة كرئيس وزراء فعليه ان يقول ذلك وعلانية". ومن جهة اخرى، فقد أخذ الوزير زبولون اورليف الانطباع بأنه يفهم من اقوال قادة جهاز الأمن انه لا يوجد على الاطلاق يقين في ان الارهاب سيقل.

          وأعرب رئيس الاركان أمس عن استيائه لمحاولة تفسير الامور. "حذار ان يستخدم أحد الجيش لأغراض الجدال السياسي"، قال يعلون في اجتماع عقد بمناسبة الذكرى الاربعين لتأسيس كلية الأمن الوطني. "ففي هذه الايام بالذات، ايام الواقع السياسي المتغير، مطلوب من الجيش الاسرائيلي البقاء خارج كل خلاف وتنفيذ المهمة الأكثر أهمية: مكافحة الارهاب بلا هوادة".